اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦٧ - لمـن نُنتِـج ؟
مُلِحَّة وضرورية ، ومهما عمَّت واستوعبت ؛ لأنّ الطلب لا بدّ أن يبرهن عليه الطالب بالنقد الذي يقدّمه ، وما لم يقدّم هذا البرهان فلا حقّ له في توجيه الإنتاج ، ولا كلمة له في الحياة الاقتصادية الرأسمالية ، وإن نبع من صميم الواقع البشري وضروراته الملحّة .
وبمجرّد أن نعرف مفهوم الرأسمالية هذا عن الطلب ، تتبدّد فجأة كلّ تلك الأحكام الذهبية التي نسجها أنصار الاقتصاد الحرّ حول الإنتاج الرأسمالي وتكيّفه وفقاً للحاجة والطلب ؛ لأنّ القوّة الشرائية في المجتمع الرأسمالي تتوفّر ـ بدرجات عالية ـ في القلّة المحظوظة التي تسيطر على ثروات البلاد ، وتنخفض لدى غيرهم ، وتهبط هبوطاً كبيراً في مستوى القاعدة التي تتكوّن منها أكثرية المجتمع الرأسمالي . ونتيجة هذا التفاوت الهائل في القوّة الشرائية ـ من وجهة نظر المذهب الرأسمالي ـ أن تَحتَكِر الطلبات ذات القوّة الشرائية الضخمة توجيهَ الإنتاج ، وتُملي إرادتها عليه ؛ لأنّها هي التي تغري أصحاب المشاريع وتسيل لعابهم بما تؤدّي إليه من ارتفاع الأثمان ، وتحرم الطلبات الحياتية للجمهور من ذلك ؛ لعدم تمتّعها بقوّة شرائية مغرية .
ولمّا كانت الطلبات التي تتمتّع بالقوة الشرائية الضخمة قادرة على جلب كلّ السلع الضرورية والكمالية ، وأدوات اللهو ووسائل الترف من السوق الرأسمالي ، بينما تعجز الطلبات الفقيرة حتى عن جلب السلع الضرورية بصورة كاملة ، فسوف يؤدّي ذلك إلى تجنيد المشاريع الرأسمالية كلّ طاقاتها لإشباع تلك الطلبات المترَفة ، والرغبات النهِمة التي لا تكفّ عن التفنّن في إشباع نهمها ، وتطلب الجديد تلو الجديد من أدوات البطر ووسائل المتعة واللذّة ، وتبقى طلبات الكثرة الكاثرة من الناس على السلع الضرورية ومواد الحياة قائمة دون أن تلقى عناية من الإنتاج الرأسمالي ، اللّهم إلاّ في الحدود التي توفّر للكبار الأيدي العاملة . وهكذا