اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦٢ - الصلة بين الإنتاج والتداول
٢ ـ في رأي الاسكافي ، والعماني ، والقاضي ، وابن زهرة ، والحَلَبي ، وابن حمزة ، ومالك ، وكثير من الفقهاء : أنّ التاجر إذا ابتاع مالاً مؤجّلاً بثمن يدفعه فعلاً ، فليس له حين حلول الأجل أن يبيع ما اشتراه ـ قبل قبضه ـ بثمن أكبر . [١]
فإذا اشتريت حنطة من الزارع ، واتّفقت معه على أن يسلّمك الحنطة بعد شهر ودفعت له الثمن فعلاً ، فلا يجوز لك بعد مرور شهر أن تبيع تلك الحنطة بزيادة قبل أن تقبضها ، وتستغلّ عملية النقل القانوني في سبيل الحصول على ربح جديد ، وإنّما لك أن تبيع المال بنفس الثمن الذي اشتريته به .
وقد كتب ابن قدامة يقول : ( أَمَّا بَيْعُ الْمُسْلَمِ فيهِ قبلَ قَبْضِهِ ، فَلا نَعْلَمُ في تحريمهِ خِلافًا ) [٢] .
وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى عدّة روايات ففي الحديث : أنّ أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) قال : ( من اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل ، فإن لم يجد شرطه وأخذ وَرِقاً ، فلا يأخذ إلاّ رأس ماله ؛ لا يُظلمون ولا يَظلمون ) [٣] .
وفي حديث آخر : ( عن يعقوب بن شعيب أنّه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) : عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمئة درهم ، فيأتي صاحبه حين يحلّ له الذي له ، فيقول : والله ما عندي إلاّ نصف الذي لك ، فخذ منّي إن شئت بنصف الذي لك
[١] راجع : مختلف الشيعة ٥ : ٢٨١ . والمهذّب ١ : ٣٩١ . وغنية النزوع : ٢٢٨ . والكافي في الفقه : ٣٥٨ . والوسيلة : ٢٥١ . والموطأ ٢ : ٦٤٢ و ٦٥٩ . وقد ورد المنع في هذه المصادر أيضاً عن بيع الطعام أو البيع المؤجّل قبل قبضه مطلقاً ، سواءً كان بربح أم لا . وجاء في بعضها النهي عن بيع المتاع قبل حلول الأجل ، كما في الكافي في الفقه . (لجنة التحقيق) .
[٢] المغني ٤ : ٣٤١ .
[٣] وسائل الشيعة ١٨ : ٣٠٩ ، الباب ١١ من أبواب السلف ، الحديث ١٥ .