اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤٧ - لمـاذا ننتـج
٢ ـ ربط تنمية الإنتاج بالتوزيع :
وفيما يتّصل بالفكرة الرأسمالية عن إنماء الإنتاج التي تنظر إلى عملية تنمية الثروة بصورة منفصلة عن نوع توزيعها فإنّ الإسلام يرفض هذه النظرة ، ويربط تنمية الثروة ـ كهدف ـ بالتوزيع ، ومدى ما يحقّق نمو الثروة لأفراد الأمّة من يسر ورخاء ؛ لأنّ تنمية الثروة في مفهوم الإسلام هدفُ طريقٍ لا هدف غايةٍ كما عرفنا في الفقرة السابقة ، فما لم تساهم عمليات التنمية في إشاعة اليسر والرخاء بين الأفراد ، وتوفّر لهم الشروط التي تمكّنهم من الانطلاق في مواهبهم الخيّرة وتحقيق رسالتهم ، فلن تؤدّي تنمية الثروة ودورها الصالح في حياة الإنسان .
ولهذا نجد أنّ كتاب الإمام على (عليه السلام) إلى حاكم مصر ـ الذي حدّد فيه الإمام لواليه البرنامج الإسلامي الذي يجب عليه تطبيقه ـ حين أراد أن يتحدّث عن تنمية الثروة بوصفها هدفاً من أهداف مجتمع المتّقين ـ على حد تعبير الكتاب ـ لم يصوّر تكديساً هائلاً للثروة ، وإنّما صوّر اليسر والرخاء يعمّ حياة الأفراد جميعاً في مجتمع المتّقين . وهذا تأكيد على أنّ تنمية الثروة ليست هدفاً إلاّ بمقدار ما تنعكس في حياة الناس ومعيشتهم ، وأمّا حين تنمو الثروة بشكل منفصل عن حياة الناس ، ويكون الجمهور في خدمة هذه التنمية لا التنمية في خدمة الجمهور ، فسوف تكتسب الثروة نوعاً من الصنمية ، وتصبح هدف غاية لا هدف طريق ، ويصدق عليها قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو يعبّر عن هذا اللون من الثروة ويحذر من أخطارها :
(إنّ الدنانير الصفر والدراهم البيض مهلكاكم كما أهلكا من كان قَبلَكم) [١] .
[١] مجمع الزوائد (للهيثمي) ٣ : ١٢٢ ، والمعجم الوسيط للطبراني (للطبراني) ٣ : ٢٨ ، الحديث ٢٠٤٣ ، مع اختلاف يسير .