اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣٨ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
١٣ ـ وضع الإسلام المبادئ التشريعية للضمان الاجتماعي ، كما سنشرحه في بحث مقبل . والضمان الاجتماعي يقوم بدور كبير في القطاع الخاص ؛ لأنّ إحساس الفرد بأنّه مضمون من قِبل الدولة ، وأنّ مستوى كريماً من الحياة مكفولٌ له ولو خسر في مشروعه ، رصيد نفسي كبير يَزيد من شجاعته ويدفع به إلى مختلف ميادين الإنتاج ، وينمّي فيه عنصر الإبداع والابتكار ، خلافاً لمن يفقد ذلك الضمان ولا يحسّ بتلك الكفالة ، فإنّه كثير من الأحايين يحجم عن ألوان من النشاط والتجديد ؛ خوفاً من الخسارة المحتملة التي لا تهدّد ماله فحسب ، بل تهدّد حياته وكرامته مادام لن يجد من يكفله ويوفّر له أسباب الحياة الكريمة إذا خسر ماله وضاع في خضمّ التيار . ولأجل ذلك لن تواتيه تلك الشجاعة وذلك العزم الذي يبعثه الضمان الاجتماعي في نفوس الأفراد الذين يعيشون في كنفه .
١٤ ـ حَرَم الإسلام القادرين على العمل والنشاط الاقتصادي من الضمان الاجتماعي ، ومنعهم من الاستجداء [١] ، وبذلك سدّ عليهم منافذ التهرّب من العمل المثمر . وهذا يؤدّي بطبيعته إلى تجنيد طاقاتهم للإنتاج والاستثمار .
١٥ ـ حرّم الإسلام الإسراف والتبذير [٢] ، وهذا التحريم يحدّ من الحاجات الاستهلاكية ويهيئ كثيراً من الأموال للأنفاق الإنتاجي بدلاً عن الإنفاق الاستهلاكي في مجالات الإسراف والتبذير .
١٦ ـ أوجب الإسلام على المسلمين ـ كفايةً ـ تعلّم جميع الفنون والصناعات التي تنتظم بها الحياة .
١٧ ـ بل إنّ الإسلام لم يكتف بذلك ، بل أوجب على المسلمين الحصول
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٤٣٦ ـ ٤٣٨ ، الباب ٣ من أبواب الصدقة .
[٢] المصدر السابق ١٥ : ٣٢٩ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٣ و ٣٦ .