اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣٣ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
إلى صوف فلا يستطيع الحصول عليه من منتِج الصوف في مقابل الحنطة إلاّ إذا كان صاحب الصوف بدوره محتاجاً إلى حنطة . والراعي إذا أراد الحصول على حاجته اليومية من الحنطة ، فسوف لن يقدر على ذلك عن طريق المقايضة ؛ لأنّ الغنم الذي يرعاه تزيد قيمته على قيمة الحنطة التي يود الحصول عليها لحاجته اليومية ، ولا يمكنه تجزئة الغنم لأجل ذلك .
وإضافة إلى هذا ، فإنّ المبادلة المباشرة للمنتجات كانت تواجه صعوبة تقدير قيم الأشياء المعدّة للمبادلة . إذ كان لا بدّ لمعرفة قيمة السلعة من مقارنتها بجميع السلع الأخرى ، حتى تعرف قيمتها بالنسبة إليها جميعاً [١] ، فكان اختراع النقد علاجاً لهذه المشاكل كلّها ؛ إذ قام بدور المقياس العام للقيمة من ناحية ، وأصبح أداة للمبادلة من ناحية أخرى ، فهو من الناحية الأولى يستخدم كمحدّد لقيم الأشياء ، فبمقارنة سائر السلع بالسلعة التي أنتجت لتكون نقداً تحدّد قيمتها . ومن الناحية الثانية يستعمل النقد وسيلة للتداول ، فبعد أنّ كان التداول يقوم على أساس المقايضة وبيع حنطة بصوف ، جاءت النقود فحوّلت عملية البيع هذه إلى عمليتين وهما البيع والشراء ، فصاحب الحنطة يبيع الحنطة بمئة درهم ، ثمّ يمارس عملية أخرى ، فيشتري بهذا النقد حاجته من الصوف . وبهذا قامت مبادلتان مقام المبادلة المباشرة بين المنتجات ، وزالت بسبب ذلك كلّ الصعوبات التي كانت تنجم عن نظام المقايضة .
وهكذا نعرف أنّ الدور الأصيل الذي وجد النقد ليمارسه هو دور المقياس العام للقيمة ، والأداة العامة في التداول .
ولكنّ النقد بعد ذلك لم يقتصر على أداء دوره ، وممارسة وظيفته في التغلّب
[١] راجع : الكتاب الأوّل ، مبحث : التداول .