اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣١ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
السوق ، وظهور الأزمات وتزلزل الحياة الاقتصادية .
وأمّا عند إلغاء الفائدة وتحوّل الرأسماليين المرابين إلى تجّار مساهمين مباشرة في مختلف المشاريع التجارية والصناعية ، فإنّهم سوف يجدون من مصلحتهم الاكتفاء بقدر أقلّ من الربح ؛ لأنّهم لن يضطروا إلى تسليم جزء منه باسم فوائد ، وسوف يجدون من مصلحتهم أيضاً توظيف الفائض عن حاجتهم من الأرباح في مشاريع الإنتاج والتجارة ، وبذلك يتمّ إنفاق الناتج كلّه إنفاقاً استهلاكياً وإنتاجياً بدلاً من تجميد جزء منه في جيوب المُرابين بالرغم من حاجة التجارة والصناعة إليه ، وتوقّف تصريف جزء من المنتجات على إنفاقه .
٧- حرّم الإسلام بعض الأعمال العقيمة من الناحية الإنتاجية ، كالمقامرة والسحر والشعوذة [١] ، ولم يسمح بالاكتساب عن طريق أعمال من هذا القبيل ، بأخذ أجرة على القيام بها ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) [٢] . فإنّ هذه الأعمال تبديد للطاقات الصالحة المنتجة في الإنسان ، والأجور الباطلة التي تدفع لأصحابها هدر لتلك الأموال التي كان بالإمكان تحويلها إلى عامل تنمية وإنتاج . ونظرة شاملة في التأريخ والواقع المعاش ، يكشف لنا عن مدى التبذير الذي ينتج عن هذا النوع من الأعمال والاكتساب بها ، وفداحة الخسارة التي يُمنى بها الإنتاج ، وكلّ الأهداف الصالحة ، بسبب تبديد تلك الطاقات والجهود والأموال .
٨ ـ مَنع الإسلام من اكتناز النقود [٣] ، وسحبها عن مجال التداول وتجميدها ،
[١] راجع : وسائل الشيعة ١٧ : ١٦٤ ـ ١٦٨ ، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به ، و : ١٤٥ ـ ١٤٩ ، من أبواب ما يكتسب به .
[٢] سورة البقرة : ١٨٨ .
[٣] راجع : وسائل الشيعة ٩ : ٣٠ و ٣١ ، الباب ٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٢٨ .