اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٨ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
خربت وامتنع عن إعمارها ، وعلى هذا الأساس يستولي ولي الأمر في هذه الحالة على الأرض ويستثمرها بالأسلوب الذي يختاره ؛ لأنّ الأرض لا يجوز أن يعطّل دورها الايجابي في الإنتاج ، بل يجب أن تظلّ دائماً عاملاً قويّاً يساهم في رخاء الإنسان ويسر الحياة ، فإذا حال الحقّ الخاص دون قيامها بهذا الدور ، أُلغي هذا الحقّ وكيّفت بالشكل الذي يتيح لها الإنتاج [١] .
٢ ـ منع الإسلام عن الحمى وهو : السيطرة على مساحة الأرض الغامرة وحمايتها بالقوّة دون ممارسة عمل في إحيائها واستثمارها ، وربط الحقّ في الأرض بعملية الإحياء وما إليها ، دون أعمال القوّة التي لا شأن لها في الإنتاج وفي استثمار الأرض لصالح الإنسان [٢] .
٣ ـ لم يعط الإسلام للأفراد الذين يبدأون عملية إحياء المصادر الطبيعية الحقّ في تجميد تلك المصادر وتعطيل العمل لإحيائها ، ولم يسمح لهم بالاحتفاظ بها في حالة توقّفهم عن مواصلة العمل في هذا السبيل ؛ لأنّ استمرار سيطرتهم عليها في هذه الحالة يؤدّي إلى حرمان الإنتاج من طاقات تلك المصادر وإمكاناتها .
ولهذا كلّف ولي الأمر في الإسلام بانتزاع المصادر من أصحابها إذا أوقفوا أعمالهم في إحيائها ، ولم يمكن إغراؤهم بمواصلة العمل فيها [٣] .
٤ ـ لم يسمح الإسلام لولي الأمر بإقطاع الفرد شيئاً من مصادر الطبيعة إلاّ بالقدر الذي يتمكّن الفرد من استثماره والعمل فيه [٤] ، لأنّ إقطاع ما يزيد على
[١] و [٢] لاحظ : البناء العُلْوي لنظرية توزيع ما قبل الإنتاج . (المؤلّف (قدّس سرّه)) .
[٣] راجع المبسوط ٣ : ٢٧٣ .
[٤] لاحظ في ذلك : نفس البناء المتقدّم . (المؤلّف (قدّس سرّه)) .