اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٦ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
السلبي، وهو ما مرّ بنا في الفقرة السادسة من منع صاحب المال عن تضمين العامل في عقد المضاربة ، بمعنى أن التاجر إذا أراد أن يدفع رأس ماله التجاري ـ كنقود وسلعة ـ إلى عامل يتّجر به على أساس اشتراكهما في الأرباح فليس له أن يكلّف العامل بتعويض عن الخسارة إذا اتّفق وقوعها .
وتوضيح هذا المعنى أنّ صاحب المال في سلوكه مع العامل بين طريقين :
أحدهما : أن يمنح ملكية المال التجاري للعامل بعوض محدّد يدفعه العامل بعد انتهائه من العملية التجارية ، وفي هذه الحالة يصبح العامل ضامناً للعوض المتّفق عليه ، ومسئولاً عن دفعه ـ مع توفر سائر الشروط الشرعية ـ سواء أسفر عمله التجاري عن ربح أم منّي بخسارة ، لكن صاحب المال في هذه الحالة لا يشارك العامل في الأرباح ، وليس له حقّ إلاّ في العوض المتّفق عليه ، لأنّ المال التجاري أصبح ملكاً للعامل ، فالربح كلّه يعود إليه ، لأنّه هو الذي يملك المادة . ولهذا جاء في الحديث كما سبق في الفقرة [١٢] : أنّ من ضمّن تاجر ـ أي : عاملاً يتّجر بالمال ـ فليس له إلاّ رأس ماله .
والطريق الآخر : هو أن يحتفظ صاحب المال لنفسه بملكية المال التجاري ويستخدم العامل للاتّجار به على أساس اشتراكه في الربح . وفي هذه الحالة يصبح لصاحب المال حقّ في الربح ؛ لأنّ المال ماله ، ولكن لا يجوز له أن يكلّف العامل في العقد بتعويض عن الخسارة . وهذا هو الحكم الذي أشرنا إلى ارتباطه بالقاعدة التي نمارس الآن اكتشافها من خلال البناء العُلْوي ، وذلك لأنّ الخسارة في التجارة لا تعني استهلاك العامل خلال العملية التجارية لعمل منفصل لصحاب المال كان قد اختزنه في ماله ، كما هي الحال بالنسبة إلى صاحب الدار أو أداة الإنتاج ، الذي يجوز له السماح لك بالانتفاع بداره أو أدواته واعتبارك ضامناً لما تستهلكه منها خلال الانتفاع ، فأنت حين تنتفع بدار شخص آخر أو أداته فترة