اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٥ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
واقعه إلى مستوى قاعدة عامة ، لا يسمح لأيِّ فردٍ بأن يضمن لنفسه كسباً بدون عمل ؛ لأنّ العمل هو المبرّر الأساسي للكسب في النظرية (*) .
فالمدلول السلبي للقاعدة تقرّره النصوص مباشرة ، كما ترتبط به عدّة أحكام من البناء العُلْوي المتقدّم .
فمن تلك الأحكام منع المستأجر للأرض أو الدار أو أيّ أداة إنتاج عن إيجارها بأجرة أكبر ممّا كلّفه استئجارها ما لم ينفق عليها عملاً ؛ لأنّ ذلك يجعله يكسب التفاوت بدون عمل منفق متّصل أو منفصل . فإذا استأجر الشخص داراً بعشرة دنانير وآجرها بعشرين ، خرج من ذلك بعشرة دنانير مكسباً خالصاً بدون عمل منفق ، فكان من الطبيعي إلغاؤه على أساس القاعدة التي اكتشفناها .
ومن الأحكام التي ترتبط بالقاعدة أيضاً : منع الأجير عن استئجار غيره للقيام بالمهمّة التي استؤجر عليها بأجرةٍ أقل ممّا حصل عليه ، كما مرّ في الفقرة [١٢] . فمن استؤجر لخياطة ثوب مثلا بعشرة دراهم لا يجوز له أن يستأجر شخصاً آخر لهذه المهمة نظير ثمانية دراهم ؛ لأنّ هذا يؤدّى إلى احتفاظه بالتفاوت بين الأجرتين ، والحصول على درهمين بدون عمل ، فحرّمت الشريعة ذلك تطبيقاً للقاعدة بمدلولها السلبي الذي يرفض ألوان الكسب التي لا تقوم على أساس العمل . وإنّما أجيز للخياط الذي استأجره صاحب الثوب أن يستأجره غيره بثمانية دراهم للقيام بالمهمّة ويحتفظ لنفسه بدرهمين في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان قد مارس بنفسه جزءاً من العملية ، وأنجز مرحلة من الخياطة التي استؤجر عليها ، ليكون الظفر بدرهمين نتيجة لعمل منفق على الثوب .
وحكمٌ ثالثٌ نجده في البناء العُلْوي مرتبطاً أيضاً بالقاعدة ومدلولها
(*) راجع الملحق رقم ١٧ .