اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩١ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
٣ ـ الناحية الايجابية من القاعدة :
والناحية الايجابية تعكس في أحكام الإجارة ـ فقرة (١ ، ٢) ـ فقد سمح للأجير الذي يستأجر للعمل في مشروع معيّن ، أن يحصل على أجرة مكافأة له على عمله المنفق في ذلك المشروع .
وسمح لمن يملك أداة إنتاج أن يدفعها إلى فردٍ آخر لاستخدامها في مشروعه لقاء أجر معيّن يحصل عليه مالك الأداة من صاحب المشروع ، نظراً إلى أنّ الأداة تجسّد عملاً مختزناً يتحلّل ويتفتّت خلال استخدامها في عملية الإنتاج ، فالمغزل مثلاً تجسيد لعمل معيّن جعل من قطعة الخشب الاعتيادية أداة للغزل . وهذا العمل المختزن فيه ينفق ويستهلك تدريجياً خلال عمليات الغزل ، فيكون لصاحب المغزل الحقّ في الحصول على كسب نتيجة لاستهلاك العمل المختزن في الأداة ، فالأجرة التي يحصل عليها مالك الأداة هي من نوع الأجرة التي يحصل عليها الأجير . ومردّ الأجرتين معاً إلى كسبٍ يقوم على أساس إنفاق عمل خلال المشروع مع فارق في نوع العمل ؛ لأنّ العمل الذي ينفقه الأجير خلال المشروع عمل مباشر متّصل به في لحظة إنفاقه ، فهو ينجز وينفق في وقت واحد وإمّا العمل الذي يستهلك وينفق خلال استخدام أداة الإنتاج فهو عمل منفصل عن صاحب الأداة ، قد تمّ إنجازه وإعداده سابقاً لكي ينفق ويستهلك بعد ذلك في عمليات الإنتاج .
وبهذا نعرف أنّ العمل المنفق الذي اعتبرته النظرية مصدراً وحيداً للكسب ليس هو العمل المباشر فحسب بل يشمل العمل المختزن أيضاً ، فما دام هناك إنفاق واستهلاك للعمل فمن حقّ صاحب العمل المنفق أن يحصل على المكافأة