اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٩ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
لإنجازه أن يقوم الأوّل بدفع أداة الإنتاج فحسب ، وكذلك الأمر في الجُعالة أيضاً ، التي كانت تسمح لصانع الأسرّة الخشبية أن يشارك صاحب الخشب في الأرباح ، كما تقدّم في فقرة [١٠] فإنّ صاحب الخشب يمكنه أن يجعل نصف الأرباح لكلّ من يعمل من خشبه أسرّة ، ولكن لم يسمح له بجُعالة يمنح فيها نصف الأرباح لمن يزوّده بأدوات الإنتاج ، التي يحتاجها في تقطيع الخشب وتركيب السرير منه ؛ لأنّ الجُعالة في الإسلام عبارة عن مكافأة يحدّدها الشخص مسبقاً على عمل يودّ تحقيقه ، وليس مكافأة على أيّ خدمة مهما كان نوعها (*) .
وعلى أي حال ، فأداة الإنتاج لا تساهم في الأرباح وإنّما تتقاضى الأجور فقط . فالكسب الناتج عن ملكية الأداة أضيق حدوداً من الكسب الناتج عن العمل ؛ لأنّه ذو لون واحد بينما سمح للعمل بأسلوبين من الكسب .
وعلى العكس من أدوات الإنتاج رأس المال التجاري ، فإنّه لم يسمح له بالكسب على أساس الأجور ، فلا يجوز لصاحب النقد أن يقرض نقده بفائدة ، أي : أن يدفعه للعامل ليتاجر به ويتقاضى من العامل أجراً على ذلك ، لأنّ الأجر يتمتّع بميزة الضمان ، وعدم الارتباط بنتائج العملية وما تكتنفها من خسائر وأرباح ، وهذا هو الرِّبا المحرّم شرعاً كما مرّ في فقرة [٧] . وإنّما يجوز لصاحب النقد أو السلعة أن يدفع ماله إلى العامل ليتاجر به ويتحمّل وحده الخسارة ، بينما يقاسمه الأرباح بنسبة مئوية إذا حقّقت العملية ربحاً ، فالمشاركة في الربح مع تحمّل أعباء الخسارة هو الأسلوب الوحيد الذي سمح لرأس المال التجاري باتّخاذه .
وبهذا نعرف أنّ أداة الإنتاج ورأس المال التجاري متعاكسان في الأسلوب المشروع للكسب ، فلكلّ منهما أسلوبه بينما يجمع العامل الأسلوبين .
(*) راجع : الملحق رقم ١٦ .