اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٣ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
فتوفر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال وعدم ضمان العامل لماله ، شرط أساسي في صحّة عقد المضاربة ، وبدونه تصبح العملية قرضاً لا مضاربة ويكون الربح كلّه للعامل .
ولا يجوز للعامل بعد الاتفاق مع صاحب المال على أساس المضاربة أن يظفر بعامل آخر يكتفي بنسبة مئوية أقل من الربح فيدفع إليه المال ليتّجر به ويحصل في النهاية على التفاوت بين النسبتين دون عمل منه ، كما إذا كان متّفقاً مع صاحب المال على مناصفة الأرباح ، واكتفى منه العامل الآخر بالربع ، فإنّه سوف يفوز بربع الأرباح عن هذا الطريق دون أن يتكلّف جهداً .
وقد كتب المحقّق الحلي ـ في فصل المضاربة من كتاب الشرائع ـ يحرم ذلك قائلاً: ( إذا قارض ـ أي : ضارب ـ العامل غيره ، فإن كان بإذنه ـ بإذن المالك ـ وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صحّ ، ولو شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح ، لأنّه لا عمل له ) [١] .
وجاء في الحديث : أنّ الإمام (عليه السلام) سُئل عن رجل أخذ مالاً مضاربة : أيحلُ له أن يعينه غيره بأقلّ ممّا أخذ ؟ قال : لا [٢] .
وجاء في كتاب المغني لابن قدامة بهذا الصدد ما يلي : ( وإن أَذِن ربّ المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك ... فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً ، وإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح ؛ لأنّه ليس من جهة مال ولا عمل ، والربح إنّما يُستحق بواحد منهما ) [٣] .
[١] شرائع الإسلام ٢ : ١٤٣ .
[٢] وسائل الشيعة ١٩ : ٢٩ ، الباب ١٤ من أبواب كتاب المضاربة ، الحديث الأوّل .
[٣] المغني ٥ : ١٦١ .