اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٢ - 2 ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
الاقتصادية نوعاً من رأس المال في عملية الغزل والنسيج ؛ لأنّ المادّة الخام لكلّ سلعة منتجة تشكل نوعاً من رأس المال في عملية إنتاجها . ولكنّ تفسير ظاهرة الثبات على أساس رأسمالي خطأ ؛ لأنّ منح مالك الصوف ملكية النسيج الذي نسجه العامل من صوفه لا يقوم على أساس الطابع الرأسمالي للصوف ، ولا يعني أنّ رأس المال يكون له الحقّ في امتلاك السلعة المنتَجة ـ النسيج ـ بوصفه مساهماً أو أساساً في عملية إنتاج النسيج .
فإنّ الصوف وإن كان رأس مال في عملية إنتاج الغزل والنسيج بوصفه المادّة الخام لهذا الإنتاج ولكن الأدوات التي تستخدم في غزله ونسجه هي الأخرى أيضاً تحمل الطابع الرأسمالي وتساهم في العملية بوصفها نوعاً آخر من رأس المال ، مع أنّها لا تمنح صاحبها ملكية الثروة المنتجة ، ولا يسمح لمالك تلك الأدوات أن يشارك مالك الصوف في ملكية ، النسيج ، وهذا يبرهن على أنّ النظرية الإسلامية حين تحتفظ للراعي بملكية الصوف بعد إنتاج العامل منه نسيجاً لا تستهدف بذلك أن تخصّ رأس المال وحده بالحقّ في تملّك الثروة المنتجة ، بدليل أنّها لا تعطي هذا الحقّ لرأس المال المتمثّل في الأدوات والآلات ، وإنّما يعبّر ذلك عن احترام النظرية للملكية الخاصة التي كانت ثابتة للمادّة قبل الغزل والنسج .
فالنظرية ترى أن مجرّد تطوير المال لا يخرجه عن كونه ملكاً لصاحبه الأوّل وأن أدّى هذا التطوير إلى خلق قيمة جديدة فيه . وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية .
فرأس المال والقوى المادّية المساهمة في الإنتاج لا تمنح في النظرية الإسلامية الحقّ في الثروة المنتجة بوصفها رأس مال وقوى مساهمة في الإنتاج ؛ لأنّها بهذا الوصف لا ينظر إليها إلا باعتبارها خادمة للإنسان الذي هو المحور الرئيس في عملية الإنتاج ، وتتلقى بهذا الاعتبار مكافأتها منه ، وإنّما يظفر الراعي