اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣١ - 3 ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام
وقد عقبّت الآية على هذا الإشعار بالإشارة إلى أهداف الخلافة ورسالتها ، فوصفت الأموال قائلة : ( أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً ) ، فالأموال قد جعله الله للجماعة ، يعني : أنّه استخلف الجماعة عليها ، لا ليبذروها أو يجمّدوها ، وإنّما ليقوموا بحقّها ويستثمروها ويحافظوا عليه ، فإذا لم يتحقّق ذلك عن طريق الفرد ، فلتقم الجماعة بمسؤوليتها [١] .
وعلى هذا الأساس يستشعر الفرد المسؤولية في تصرّفاته المالية أمام الله تعالى ؛ لأنّه هو المالك الحقيقي لجميع الأموال ، كما يحسّ بالمسؤولية أمام الجماعة أيضاً ؛ لأنّ الخلافة لها بالأصل ، والملكية للمال إنّما هي مظهر من مظاهر تلك الخلافة وأساليبها ، ولهذا كان من حقّ الجماعة أن تحجر عليه إذا لم يكن أهلاً للتصرّف في ماله ، لصغرٍ أو سفهٍ [٢] ، وأن تمنعه عن التصرّف في ماله بشكل يؤدّي إلى ضرر بليغ بسواه [٣] ، وكذلك أن تضرب على يده ، إذا جعل من ماله مادّة للفساد والإفساد ، كما ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على يد سمرة ابن جندب وأمر بقطع نخلته الخاصّة ورميها ؛ حين اتّخذها مادّة فساد ، وقال له : ( إنّك رجلٌ مُضار ) [٤] .
وحين أعطى الإسلام للملكية الخاصة مفهوم الخلافة ، جرّدها عن كلّ الامتيازات المعنوية التي اقترنت بوجودها على مرّ الزمن ، ولم يسمح للمسلم بأن
[١] اتبعنا هنا في فهم الآية أحد الوجوه المحتملة التي ذكرها المفسّرون في تفسيرها. (المؤلّف (قدّس سرّه)) . راجع : الميزان في تفسير القرآن ٤ : ١٧٠ .
[٢] راجع جواهر الكلام ٢٦ : ٣ ـ ٤ و ٤٨ و ٥٢ .
[٣] راجع : رسائل فقهية للشيخ الأنصاري (رسالة نفي الضرر) : ١٢٢ ، والعناوين ١ : ٣٣٢ وما بعدها .
[٤] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٩ ، الباب١٢ من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٣ ، ٤ .