اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٨ - 3 ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام
ونحن إذا فحصنا هذا المفهوم ، وجدنا أنّه لا يفسّر مبرّرات الملكية الخاصة من وجهة نظر مذهبية في الاقتصاد ؛ لأنّ الملكية الخاصة سواء كانت خلافة أم أيّ شيء آخر تثير السؤال عن مبرّراتها المذهبية التي تفسّرها ، فلماذا جعلت هذه الخلافة والوكالة لهذا الفرد دون سواه ؟ ومجرّد كونها وكالة ليس جواباً كافياً على هذا السؤال ، وإنّما نجد الجواب عليه في التفسير الاقتصادي للملكية الخاصة على أسس معيّنة ، كأساس العمل وصلة العامل بنتائج عمله .
وهكذا نعرف أنّ إسباغ طابع الوكالة والخلافة على الملكية الخاصة ـ مثلاً ـ لا يكفي لصوغ نظرية عامة في التوزيع ؛ لأنّه لا يفسّر هذه الظاهرة تفسيراً اقتصادياً ، وإنّما يخلق هذا الطابع نظرة خاصة إلى الملكية تقوم على أساس أنّها مجرّد وكالة أو خِلافة . وهذه النظرة إذا نشأت وسادت وأصبحت عامة لدى أفراد المجتمع الإسلامي ، أصبح لها من القوّة ما يحدّد سلوك الأفراد ، ويعدّل من الانعكاسات النفسية للملكية ويطوّر من المشاعر التي توحي بها الثروة إلى نفوس الأغنياء . وبذلك يصبّ مفهوم الخلافة قوّة محرّكة موجّهة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية .
فالتفسير الخُلقي للملكية إذن يبرّر تلك التصوّرات عن الملكية التي يتلقّاها كلّ مسلم عادة من الإسلام ، ويتكيّف بها نفسيّاً وروحياً ، ويحدّد مشاعره ونشاطه وفقاً لها .
وأساس هذه التصوّرات هو مفهوم الخلافة الذي أشرنا إليه ، فالمال مال الله وهو المالك الحقيقي ، والناس خلفاؤه في الأرض وأمناؤه عليها وعلى ما فيها من أموال وثروات . قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاّ مَقْتاً ) [١] .
[١] سورة فاطر : ٣٩ .