اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٤ - 2 ـ ظاهرة الطَّسق وتفسيرها نظرياً
بالأرض ملك الأوّل ولا يجوز مزاحمته فيها .
وهذا هو الفارق الأساسي من الناحية النظرية بين الأساس الماركسي الخاص في المصدر الطبيعي ، وبين الأساس الإسلامي . فمردّ الحقّ الخاص على الأساس الأوّل إلى امتلاك العامل القيمة التبادلية التي اكتسبتها الأرض من عمله فحسب ، ومردّه على الأساس الثاني إلى امتلاك العامل الفرصة الحقيقية التي أنتجها العمل في الأرض .
فالمبدأ القائل : إنّ الحقوق الخاصة في المصادر الطبيعية تقوم على أساس العمل ، وأنّ العامل يتملّك النتيجة الواقعية لعمله ، يعكس النظرية الإسلامية .
والمبدأ القائل : إنّ القيمة التبادلية لمصادر الطبيعة تقوم على أساس العمل ، وملكية العامل تحدّدها القيمة التبادلية التي خلقها ، يعكس النظرية الماركسية .
والفرق الرئيسي بين هذين المبدأين هو مصدر كلّ الاختلافات التي سوف نجدها بين الإسلام والماركسية في توزيع ما بعد الإنتاج .
٢ ـ ظاهرة الطَّسق وتفسيرها نظرياً :
نجد في البناء العُلْوي الذي ينظم توزيع ما قبل الإنتاج في الإسلام ، ظاهرة خاصة قد يبدو أنّها تميز الأرض عن غيرها من المصادر الطبيعية ، فلا بد من دراستها بصورة خاصة ، وتفسيرها في ضوء النظرية العامة للتوزيع ، أو ربطها بنظرية أخرى من المذهب الاقتصادي في الإسلام .
وهذه الظاهرة هي ( الطَّسق ) ، الذي سمحت الشريعة للإمام بأخذه من الفرد إذا أحيى أرضاً وانتفع بها . فقد جاء في الحديث الصحيح [١] ، وفي بعض النصوص
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٤ ـ ٤١٥ ، الباب ٣ من أبواب إحياء المَوَات ، الحديث ٢ .