اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٥ - تمهيد
يكون له الحقّ في نفس المال تبعاً لما تفرضه ملكيته للفرصة التي أنتجها عمله ويرتبط حقّه في المال بملكية هذه الفرصة ، فإذا انعدمت وزالت الفرصة التي خلقها سقط حقّه في المال .
والمبدأ الآخر : أنّ ممارسة الانتفاع بأيّ ثروة طبيعية تمنح الفرد الممارس حقّاً ، يمنع الآخرين عن انتزاع الثروة منه مادام يواصل استفادته منها ويمارس أعمال الانتفاع والاستثمار ؛ لأنّ غيره ليس أولى منه بالثروة التي يمارسها لتنتزع منه وتعطى للغير .
وعلى أساس المبدأ الأوّل تقوم الأحكام التي نظّمت الحقوق في عمليات الإحياء والصيد . وعلى أساس المبدأ الثاني ترتكز أحكام الحيازة للثروات المنقولة ، التي وفرّت الطبيعة فرصة الانتفاع بها للإنسان .
فخلق فرصة جديدة في ثروة طبيعية ، والانتفاع المستمر بثروة توفّرت فيها الفرصة طبيعياً ، هما المصدران الأساسيان للحقّ الخاص في الثروات الطبيعية .
والطابع المشترك لهذين المصدرين هو الصفة الاقتصادية ، فإنّ كُلاً من خلق فرصة جديدة ، أو الانتفاع بثروة على أساس الفرصة المتاحة طبيعياً ، يعتبر ذا صفة اقتصادية ، وليس من أعمال القوّة والاستئثار .