اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٩ - تمهيد
من أعمال الانتفاع والاستثمار يمارسه الإنسان ولو لم يوجد لديه أيّ مبرر لاستعمال القوّة .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن ندرج حيازة المصادر الطبيعية من أراضي ومناجم وعيون في أعمال الاحتكار والقوّة التي لا قيمة لها في النظرية ، وندرج حيازة الثروات التي تُنقل وتُحمل في أعمال الانتفاع والاستثمار ، التي هي المصدر الوحيد للحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية .
ونخرج من ذلك بنتيجة ، وهي : أنّ الصفة الاقتصادية للعمل شرطٌ ضروري في إنتاجه للحقوق الخاصة ، فلا يكون العمل مصدراً لتملك المال ما لم يكن بطبيعته من أعمال الانتفاع والاستثمار .
النظرية تميز بين الأعمال ذات الصفة الاقتصادية :
ولنأخذ الآن أعمال الانتفاع والاستثمار التي تحمل الطابع الاقتصادي ؛ لندرس موقف النظرية من تقييمها ، ونوع الحقوق التي تقيمها على أساسها . ولا نحتاج في هذا المجال إلى أكثر من تتبّع الفقرة الثانية والفقرة العاشرة من البناء العُلْوي السابق ، لنعرف أنّ الشريعة لا تمنح الفرد دائماً الحقّ والملكية في مصادر الثروة الطبيعية ، من أرض ومناجم وعيون ، بمجرد ممارسة الفرد فيها لعمل خاص من أعمال الانتفاع والاستثمار . فنحن نرى مثلاً في الفقرة الثانية ، أنّ ممارسة الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها لا يمنح الفرد الزارع من الحقّ فيها ، ما يمنحه الإحياء في أرض مَيتَة .
ونلاحظ في الفقرة العاشرة أيضاً ، أنّ الانتفاع بالأرض باتخاذها مرعى لا يعطي الراعي حقّاً في تمّلك الأرض ، مع أنّ استخدامه لها في الرعي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . فهناك إذن فارق يجب اكتشافه ، بين إحياء الأرض