اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٧ - تمهيد
النظرية العامة العمل لحيازة الأرض والاستيلاء عليها ، ولم تُقم على أساسه أيّ حقٍّ من الحقوق الخاصة ؛ لأنّه في الحقيقة من أعمال القوّة ، لا من أعمال الانتفاع والاستثمار .
الحيازة ذات طابع مزدوج :
ونحن حين نقرّر هذا ، قد نواجه السؤال عن الفرق بين حيازة الأرض ، وحيازة الحجر بحمله من الصحراء ، والخشب باحتطابه من الغابة ، والماء باغترافه من النهر ، فإذا كانت الحيازة مظهر قوّة وليست ذات صفة اقتصادية كأعمال الانتفاع والاستثمار ، فكيف جاز للإسلام أن يفرّق بين حيازة الأرض وحيازة الخشب ، ويمنح الأخيرة حقوقاً خاصة ، بينما يلغي الأولى ويجرّدها من كلّ الحقوق ؟
وجواباً على هذا السؤال : أنّ التمييز بين أعمال الانتفاع والاستثمار وأعمال الاحتكار والاستثمار في النظرية الإسلامية ، لا يقوم على أساس شكل العمل ، بل قد يتّخذ الشكل الواحد للعمل طابع الانتفاع والاستثمار تارة وطابع الاحتكار والاستئثار تارة أخرى ، تبعاً لطبيعة المجال الذي يشتغل فيه العامل ، ونوع الثروة التي يمارسها ، فالحيازة ـ مثلاً ـ وإن كانت من الناحية الشكلية نوعاً واحداً من العمل ، ولكنّها تختلف في حساب النظرية العامة باختلاف نوع الثروة التي يسيطر عليها الفرد ؛ لأنّ حيازة الخشب بالاحتطاب ، والحجر بنقله من الصحراء ـ مثلاً ـ عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . وأمّا حيازة الأرض والاستيلاء على منجم أو على عين ماء فليس من تلك الأعمال ، بل هو مظهر من مظاهر القوّة والتحكّم في الآخرين .
ولكي نبرهن على ذلك ، يمكننا أن نفترض إنساناً يعيش بمفرده في مساحة