اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٥ - تمهيد
وشِرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه ، كما نصّ على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط [١] ، وقد مرّ بنا النصّ سابقاً .
٩ ـ إذا ملك شخص مالاً بالحيازة ثمّ أهمله وسيّبه ، زال حقّه فيه وعاد مباحاً طِلقاً كما كان قبل الحيازة ، وجاز لآخر تملّكه ؛ لأنّ إعراض المالك عن الانتفاع بملكه وتسييبه له يقطع صلته به ، كما جاء في حديث صحيحٍ لعبد الله بن سنان ، عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا : ( من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض كلّت وتاهت وسيّبها صاحبها لمّا لم يتبعه ، فأخذها غيره فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكَلال ومن الموات ، فهي له ولا سبيل له عليها ، إنّما هي مثل الشيء المباح ) [٢] والحديث وإن كان يدور حول بعير مسيّب ، ولكنّه حين عطف البعير على المال عرفنا أنّ القاعدة عامّة في كلّ الأحوال .
١٠ ـ لا يوجد للفرد حقّ في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه ، ولا بتملّك المرعى بممارسته للرعي فيه ، وإنّما يكتسب حقّاً فيه بالإحياء فقط . ولذا لا يجوز للشخص أن يبيع مرعاه إذا لم يكن قد اكتسب حقّاً فيه قبل ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك .
وقد جاء عن زيد بن إدريس أنّه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له : إنّ لنا ضياعاً ولها حدود ، ولنا الدواب وفيها مراعي ، وللرجل منّا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحلّ له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ?
[١] راجع : المبسوط ٣ : ٢٨١ .
[٢] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٥٨ ، الباب ١٣ من أبواب اللقطة ، الحديث ٢ ، عن الإمام الصادق (عليه السلام)