اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٠ - تمهيد
على ذلك الفقهاء جميعاً [١] .
الاستنتاج :
كل هذه الأحكام تشترك في ظاهرة واحدة ، وهي : أنّ العمل مصدر للحقوق والملكيات الخاصة في الثروات الطبيعية ، التي تكتنف الإنسان من كلّ جانب، وبالرغم من أنّ هذه الظاهرة التشريعية نجدها في كلّ تلك الأحكام ، فإنّنا بالتدقيق فيها ، وفي نصوصها التشريعية وأدلّتها ، يمكننا أن نكتشف عنصراً ثابتاً في هذه الظاهرة ، وعنصرين متغيّرين يختلفان باختلاف أنواع الثروة وأقسامها ، فالعنصر الثابت هو : ربط الحقوق الخاصة للفرد في الثروات الطبيعية الخام بالعمل ، فما لم يقدّم عملاً لا يحصل على شيء ، وإذا اندمج مع ثروة طبيعية في عملية من العمليات ، استطاع أن يظفر بحقّ خاص فيها ، فالعلاقة بين العمل والحقوق الخاصة بشكل عام ، هي المضمون المشترك لكلّ تلك الأحكام والعنصر الثابت فيها .
وأمّا العنصران المتغيّران فهما : نوع العمل ، ونوع الحقوق الخاصة التي يخلقها العمل . فنحن نرى أنّ الأحكام التي شرّعت الحقوق الخاصة على أساس العمل ، يختلف بعضها عن البعض في نوع العمل الذي جعلته مصدراً للحقّ الخاص ، وفي نوع الحقوق الخاصة التي تنجم عن الأرض ، فالأرض لا تعتبر حيازتها عملاً ، بينما يعتبر العمل لحيازة الحجر في الصحراء سبباً كافياً لتملّكه كما ألمعناه إلى ذلك قبل لحظات ، وكذلك نرى الإحياء الذي يعتبر عملاً بالنسبة إلى الأرض والمعدن ، لا يؤدّي إلاّ إلى حقّ خاصٍ للفرد في رقبة الأرض والمعدن ، يكون الفرد
[١] مضى تخريج هذه النصوص والأحكام .