اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٩ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
الإقطاع يفيد الاختصاص . [١] ، وكذلك الشيخ الطوسي في (المبسوط) إذ كتب يقول : ( إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية قطعة من المَوَات ، صار أحقّ بها من غيره بإقطاع السلطان ، بلا خلاف ) [٢] .
وقال الحطّاب في مواهب الجليل ، يتحدّث عن إقطاع الإمام للمعدن : حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنّه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعاً ... إنّما يَقطَعه انتفاعاً لا تمليكاً ، فلا يجوز بيعه من أقطعه ... ولا يورث عمّن أقطعه ؛ لأنّ ما لا يملك لا يورث ، وفي إرث نيل أدرك قول [٣] .
فالإقطاع إذن ليس عملية تمليك ، وإنّما هو حقّ يمنحه الإمام للفرد في مصدر طبيعي خام ، فيجعله أولى من غيره باستثمار الجزء الذي حُدد له من الأرض أو المعدن ، تبعاً لقدرته وإمكاناته .
ومن الواضح أنّ منح هذا الحقّ ضروري ؛ مادام الإقطاع كما عرفنا أسلوباً من أساليب تقسيم الطاقات والقوى العامة ، على المصادر الطبيعية بقصد استثمارها ؛ لأنّ الإقطاع لا يمكن أن يقوم بدوره هذا وينجز تقسيم القوى العاملة على المصادر الطبيعية وفقاً لمخطط عام ما لم يتمتّع كلّ فردٍ بحقّ استثمار ما أقطع من تلك المصادر ، يكون بموجبه أولى من غيره بإحيائه والعمل فيه . فمردّ هذا الحقّ إلى ضمان ضبط التقسيم ، وإنجاح الإقطاع بوصفه أسلوباً لاستثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيمها بين القوى العاملة على أساس الكفاءة .
وهكذا نجد أنّ الفرد من حين إقطاع الإمام له أرضاً أو شيئاً من المعدن
[١] قواعد الأحكام ٢ : ٢٦٩ .
[٢] المبسوط ٣ : ٢٧٣ .
[٣] مواهب الجليل ٢ : ٣٣٦ .