اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٥ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
الأرض ، وقد توجد في أعماقها بشكل لا يمكن الوصول إليها بدون حفرٍ وجهدٍ كبير .
المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض :
أمّا مّا كان من المعادن الباطنة قريباً من سطح الأرض ، فهو كالمعادن الظاهرة التي مرّت بنا أحكامها الآن .
قال العلاّمة الحلّي في التذكرة : ( فالمعادن الباطنة إمّا أن تكون ظاهرة ـ أي قريبة من سطح الأرض أو في متناول اليد ـ أو لا ، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء أيضاً ، كما تقدّم في المعادن الظاهرة ) [١] .
والشيء نفسه ذكره ابن قُدامة حيث كتب يقول : ( إنّ المعادن الظاهرة وهي التي يوصل ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها . لا تملك بالإحياء ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين ... فإما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصف إليها إلاّ بالعمل والمؤونة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فإذا كانت ظاهرة لم تملك أيضاً بالإحياء ) [٢] .
فالإسلام لا يسمح في المواد المعدنية التي تقع قريباً من سطح الأرض بتملّكها ، وهي في مكانها ملكية خاصة ، وإنّما يأذن لكلّ فرد أن يمتلك الكمّية التي يأخذها ويجوزها من تلك المواد ، على أن لا يتجاوز الكمّية حداً معقولاً ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها سبباً للضرر
[١] تذكرة الفقهاء (ط.الحجرية) ٢ :٤٠٣ .
[٢] المغني ٦ : ١٥٦ ـ ١٥٧ .