اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - نظرة الإسلام في ضوء جديد
فالمبدأ في الأرض هو ملكية الدولة ، وإلى جانب هذا المبدأ يوجد حقّ الإحياء ، وهو الحقّ الذي يجعل المُحيي أو من انتقلت إليه الأرض من المُحيي أولى بالأرض من غيره ، وهذا الحقّ يكسبه الفرد إذا مارس الإحياء في حالة عدم منع الإمام منه سواء كان مسلماً أو كافراً ، ويكون حقّاً خاصّاً ، غير أنّه إذا كان كافراً واحتلّ المسلمون أرضه عَنوة في حرب جهاد تحوّل هذا الحقّ الخاص إلى حقّ عام ، وأصبح قائماً بالأمّة الإسلامية ككلّ .
وإذا لوحظ أنّ الأرض الخَراجية لا يجوز للإمام إخراجها عن كونها خَراجية ببيع رقبتها أو هبتها ، أمكن القول : بأنّ هذا الحقّ العام وإن كان لا يقطع صلة الدولة برقبة الأرض وملكيّتها لها ، ولكنّه يحوّل الأرض من الأموال الخاصة للدولة إلى الأموال العامّة لها التي لا بدّ أن تستثمرها في المصالح المقرّرة لها مع الاحتفاظ بها . وهذا ما يؤكّده التعبير عن الأرض الخَراجية بأنّها موقوفة [١] ، ولأجل ذلك سوف نعبّر بالملكية العامة عن كلّ حالة من هذا القبيل تمييزاً لها عن حالات مِلكية الدولة البحتة ، وهي حالات كون الرقبة مِلكاً للدولة مع عدم وجود حقّ عام من هذا النوع .
[١] تهذيب الأحكام ٤ : ١٣٠ ، ذيل الحديث ٣٦٦ .