اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٤ - نظرة الإسلام العامة إلى الأرض
وفي هذه الضوء نعرف : أنّ المجال الأساسي للملكية الخاصة لرقبة الأرض في التشريع الإسلامي .. هو ذلك القسم من الأرض الذي كان ملكاً لأصحابه ، وفقاً لأنظمة عاشوها قبل الإسلام ، ثمّ استجابوا للدعوة ودخلوا في الإسلام طوعاً أو صالحوا ، فإنّ الشريعة تحترم ملكيّاتهم ، وتقرّهم على أموالهم [١] .
وأمّا في غير هذا المجال ، فالأرض تعتبر مِلكاً للإمام ولا تعترف الشريعة بتمّلك الفرد لرقبتها ، وإنّما يمكن للفرد الحصول على حقّ خاص فيها عن طريق الأعمار والاستثمار ، كما مرّ في رأي الشيخ الطوسي . وهذا الحقّ وإن كان لا يختلف عملياً في واقعنا المعاش عن الملكية ، ولكنّه يختلف عنها نظرياً ؛ لأنّ الفرد ما دام لا يملك رقبة الأرض ، ولا ينتزعها من نطاق ملكية الإمام ، فللإمام أن يفرض عليه الخَراج ، كما قرّره الشيخ الطوسي وإن كنّا غير مسئولين فعلاً عن هذا الخَراج من الناحية العملية ؛ لأجل أخبار التحليل التي رفعته بصور استثنائية مع اعترافها به نظرياً .
فالشريعة على الصعيد النظري ـ إذن ـ لم تعترف بالملكية الخاصة لرقبة الأرض إلاّ في حدود احترامها للملكيات الثابتة في الأرض قبل دخولها في حوزة الإسلام طوعاً وصلحاً .
ويمكننا بسهولة أن نجد المبرّرات السياسية لهذا الاعتراف ، إذا ربطناه باعتبارات الدعوة ومصلحتها الرئيسية ، بدلاً عن ربطه بالمضمون الاقتصادي للنظرة الإسلامية ؛ لأنّ أولئك الذين أسلموا على أراضيهم طوعاً ، أو دخلوا في حوزة الإسلام صلحاً ، كان من الضروري أن تترك المساحات التي عمروها في أيديهم ، وأن لا يطالبوا بتقديمها إلى دولة الدعوة ، التي دخلوا فيها أو انضمّوا إلى
[١] انظر : جواهر الكلام ٢١ : ١٧١ ـ ١٧٥ .