اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤١ - نظرة الإسلام العامة إلى الأرض
ما اتسعت للمحظوظين منهم .
والإسلام ـ كما رأينا ـ قد أعاد إلى هذا السبب الفطري اعتباره ، إذ جعل الإحياء المصدر الوحيد لاكتساب الحقّ من الأرض ، وشجب الأسباب الأخرى كلّها . وبهذا أحيى الإسلام سنة الفطرة التي كاد الإنسان المصطَنع أن يطمس معالمها .
هذا فيما يتّصل باتهام السند التأريخي لملكية الأرض . ولكن الاتهام الأوسع والأخطر من ذلك هو : اتهام نفس فكرة الملكية والحقّ الخاص بالأرض بالذات وبشكلٍ مطلق ، كما تؤكّد عليه بعض الاتّجاهات المذهبية الحديثة ، أو نصف الحديثة ـ إن صحّ هذا التعبير ـ كالاشتراكية الزراعية ، وغالباً ما نسمع بهذا الصدد : أنّ الأرض ثروة طبيعية لم يصنعها إنسان ، وإنّما هي هبة من هبات الله ، فلا يجوز لأحدٍ أن يستأثر بها دون الآخرين .
ومهما قيل في هذا الصدد ، فإنّ الصورة الإسلامية ـ التي قدمناها في مستهل هذا الحديث ـ سوف تبقى فوق كلّ تهمة منطقية ؛ لأنّنا رأينا أنّ الأرض ـ منظوراً إليها بوضعها الطبيعي الذي هي عليه حين تسلّمت الإنسانية هذه الهبة من الله تعالى ـ ليست مِلكاً أو حقّاً لأيّ فردٍ من الأفراد ، وإنّما هي ملك الإمام ـ باعتبار المنصب لا الشخص ـ ولا تزول ـ بموجب النظرية الاقتصادية للإسلام عن الأرض ـ ملكية الإمام لها ، ولا تصبح الأرض مِلكاً للفرد بالعنف والاستيلاء ، بل وحتى بالإحياء ، وإنّما يعتبر الإحياء مصدراً لحقّ الفرد في الأرض ، فإذا بادر شخص بصورة مشروعة إلى إحياء مساحة من الأرض وأنفق فيها جهوده ، كان من الظلم أن يساوى في الحقوق بينه وبين سائر الأفراد الذي لم يمنحوا تلك الأرض شيئاً من جهودهم ، بل وجب اعتباره أولى من غيره بالأرض والانتفاع بها .
فالإسلام يمنح العامل في الأرض حقّاً يجعله أولى من غيره ، ويسمح من