اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٩ - نظرة الإسلام العامة إلى الأرض
مع خصوم ملكية الأرض :
والشكوك التي تثار عادة من خصوم ملكية الأرض حولها ، تتّجه تارّةً : إلى اتّهام واقعها التأريخي وجذورها الممتدّة في أعماق الزمن . وتذهب تارّة أُخرى : إلى أكثر من ذلك ، فتدين نفس فكرة الملكية وحقّ الفرد في الأرض بمجافاتها لمبادئ العدالة الاجتماعية .
أمّا اتهام واقع ملكية الأرض ، والسند التأريخي لهذه الملكية .. فينصبّ في الغالب على أسباب القوّة والسيطرة التي تقول عنها التهمة : إنّها لعبت دورها الرئيسي على مرّ التأريخ في توزيع الأرض توزيعاً غير عادل ، ومنح الأفراد حقوقاً خاصة فيها ، وإذا كانت القوّة والاغتصاب وعوامل العنف ، هي المبرّرات الواقعية والسند التأريخي لملكية الأرض ، والحقوق الخاصة التي شهدها تأريخ الإنسان .. فمن الطبيعي أن تُشجب هذه الحقوق وتعتبر ملكية الأرض في التأريخ لوناً من السرقة .
ونحن لا ننكر عوامل القوة والاغتصاب، ودورها في التأريخ ، ولكنّ هذه العوامل لا تفسّر ظهور ملكية الأرض وحقوقها الخاصة في التأريخ ، إذ يجب ـ لكي تستولي على الأرض بالعنف والاغتصاب ـ أن يكون هناك من تَغتصب منه الأرض وتَطرده بالقوّة لتضمّها إلى أراضيك . وهذا يفترض مسبقاً أن تكون تلك الأرض التي تعرّضت للاغتصاب والعنف ، قد دخلت في حيازة شخص أو أشخاص قبل ذلك ، وأصبح لهم حقّ فيها .
وحين نريد أن نفسّر هذا الحقّ السابق على عمليات الاغتصاب ، يجب أن ندع جانباً التفسير بالقوّة والعنف ، لنفتّش عن سببه ، في نوع العلاقة التي كانت قائمة بين الأرض وأصحاب الحقّ فيها .