اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٣ - أقسام الأراضي الإسلامية
وصارت إلى حالها الأوّل ثمّ أحياها آخر بعده كانت لمن أحياها بمنزلة الذي أحياها أوّل مرّة [١] .
وقال بعض فقهاء الأحناف بهذا أيضاً ، معلّلين ذلك : بأنّ الأوّل ملك استغلال الأرض لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحقّ بها [٢] .
وإذا كانت الأرض التي أهملها صاحبها ، مندرجة في نطاق الملكية الخاصة ـ كالأراضي التي أسلم عليها أهلها طوعاً ـ فإنّ ملكية صاحبها لها ، لا تحول دون سقوط حقّه فيها ، بإهمالها الامتناع عن القيام بحقّها ، كما عرفنا ، وتعود ـ في رأي ابن البرّاج [٣] وابن حمزة [٤] وغيرهم [٥] ـ مِلكاً للمسلمين ، وتدخل في نطاق الملكية العامة .
وهكذا نعرف ، أنّ الاختصاص بالأرض ـ حقّاً أو مِلكاً ـ محدود بإنجاز الفرد لوظيفته الاجتماعية في الأرض . فإذا أهملها وامتنع عن إعمارها حتى خربت ، انقطعت صلته بها وتحرّرت الأرض من قيوده . وعادت مِلكاً طليقاً للدولة إن كانت مَوَاتاً بطبيعتها ، وأصبحت ملكاً عاماً للمسلمين إن كان الفرد الذي أهملها وسقط حقّه فيها قد ملكها بسبب شرعي ، كما في الأراضي التي أسلم عليها أهلها طوعاً [٦] .
[١] المدوّنة الكبرى ٦ : ١٩٥ .
[٢] انظر : فتح القدير ٩ : ٤ .
[٣] المهذّب : ١ : ٨٢ .
[٤] الوسيلة : ١٣٢ .
[٥] مسالك الأفهام ٣ : ٥٨ .
[٦] تحرير الأحكام الشرعية ٢ : ١٦٩ ، ومسالك الأفهام ٣ : ٥٨ .