اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٢ - أقسام الأراضي الإسلامية
وقد ذكر المحقّق الثاني في (جامع المقاصد) [١] ، أنّ زوال اختصاص المُحيي بالأرض بعد خرابها ، وجواز أخذ الغير لها ، واختصاصه بها ، هو المشهور بين الأصحاب والرأي الفقهي السائد في كلماتهم [٢] . وقال الإمام مالك ( ولو أنّ رجلاً أحيا أرضاً مَوَاتاً ثمّ أهملها بعدُ حتى تهدّمت آبارها وهلكت أشجارها ، وطال زمانها حتى عفت بحال ما وصفت لك
= له حقّ السبق إلى تجديد إحيائها إذا نافسه غيره على ذلك ، ويستمرّ هذا الحقّ ما لم يسبقه شخص آخر إلى إحياء الأرض ، فإنّ أحياها فردٌ آخر فعلاً حال إهمال صاحبها الأوّل ، انقطعت صلة الأرض بصاحبها القديم .
فعل أساس النصٍّ الفقهي للشهيد يزول حقّ الفرد في الأرض لدى خرابها بصورة كاملة .
وعلى أساس النصوص الأخرى ، يمكن أن نفترض بقاء علاقة الفرد الأوّل بأرضه ، وحقّه فيها بعد الخراب بدرجة ما ، وزوال حقّ الاحتكار فقط ، أي : حقّ منع الآخرين عن استثمار الأرض والانتفاع بها .
وينعكس الفرق عملياً بين هاتين الفرضيتين ، فيما إذا أهمل الفرد أرضه وخربت ، ثمّ مات قبل أحياء فردٌ آخر لها ، فإنّ الانطلاق مع رأي الشهيد يؤدّي إلى القول بعدم انتقال الأرض إلى الورثة ، لأنّ صاحبها انقطعت صلته بها نهائياً بعد خرابها ، فلا معنى لاندراجها في تركته التي تورث . وأمّا على الأساس الثاني ، فالأرض تورث بمعنى أنّ الورثة يتمتعون بنفس الدرجة من الحقّ ، التي بقيت للميّت بعد خراب الأرض . وسوف تتجه بحوث الكتاب المقبلة إلى تبني رأي الشهيد الثاني (المؤلّف (قدّس سرّه))
[١] انظر جامع المقاصد ٧ : ١٧ .
[٢] ولا فرق في سقوط الاختصاص بسبب الخراب والإهمال بين أن يكون المهمل نفس المُحيي للأرض أو شخصاً آخر ، انتقلت إليه الأرض من المُحيي ، لإطلاق الدليل بالنحو الذي تقدّم . وقد مال إلى ذلك المحقّقان الفقيهان صاحب الكفاية وصاحب المفاتيح . (المؤلّف (قدّس سرّه))