اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢١ - أقسام الأراضي الإسلامية
قيام ملكية خاصة لرقبة الأرض .
ثانياً : أنّ هذا الحقّ حقّ الأولية من الآخرين ، بمعنى أنّ المحيي أولى بالأرض التي أحياها ممّن لم يُحيها ، ولا يعني ذلك أنّه أولى بها من الإمام نفسه المالك الشرعي للأرض ، فهو حقّ نسبيي يتمتّع به المحيي أمام الآخرين لا أمام المالك نفسه ، ولهذا كان من حقّ الإمام أن ينتزعها منه وفقاً لمّا يقدّره من المصلحة العامة ، كما تشير إلى ذلك رواية الكابلي [١] .
ثالثاً : قد يقال : إنّ هذا الحقّ يختلف عن الملكية موضوعاً ، فإنّ الملكية الخاصة لرقبة الأرض موضوعها الأرض نفسها ، وأمّا هذا الحقّ فهو حقّ الإحياء [٢] ، وبهذه المناسبة يكون حقّاً في حياة الأرض التي أوجدها المحيي فيها لا في الأرض نفسها ، ويترتب على ذلك أن هذه الحياة إذا زالت وعادت الأرض مَيتَة سقط هذا الحق بصورة طبيعية ؛ إذ ينتفي موضوعه ، أمّا الملكية المتعلّقة برقبة الأرض فيحتاج سقوطها إلى دليل ؛ لأنّ موضوعها لا يزال ثابتاً .
ج ـ الأرض العامرة طبيعياً حال الفتح :
يرى كثير من الفقهاء : أنّ الأراضي العامرة طبيعياً ـ بما فيها الأراضي العامرة طبيعياً حال الفتح ـ كالغابات وأمثالها تشترك مع الأراضي المَوَات التي مر الحديث عنها قبل لحظة في الشكل التشريعي للملكية ، فهم يرون أنّها ملك للإمام [٣] ، ويستندون في ذلك إلى النصّ التشريعي المأثور عن الأئمّة عليهم السلام الذي
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٤ ، الباب الثالث من أبواب إحياء المَوَات ، الحديث ٢ .
[٢] انظر المبسوط ٣ : ٢٩ ، وجواهر الكلام ٣٨ : ١٠ .
[٣] انظر : جواهر الكلام ٣٨ : ١٩ .