اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٨ - أقسام الأراضي الإسلامية
للأرض المَيتَة وحقّها في فرض الخراج على ما يحيى منها ، ولكنّه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الإمامية في القول : بأنّ الأرض المَيتَة لا تُملك ملكية خاصة ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكية المستولي عليها ولو مارس فيها عملية الإحياء والاستثمار (*) .
ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكية الإمام ، بهذا المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي المَيتَة ... إنّما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب ، إذ توجد من الناحية النظرية ـ كما عرفنا ـ مبررات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعية .
وأمّا على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عملياً في الإسلام ، بل جمّد في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائية عن بعض الأشخاص وفي بعض الأزمنة ، كما تدلّ عليه أخبار التحليل [١] . وتجميد المبدأ هذا على صعيد التطبيق وفي السيرة النبوية المقدسة لا يمكن أن يعتبر دليلاً على عدم صحته نظرياً ؛ فإنّ من حقّ النبي (صلى الله عليه وآله) العفو عن الطَّسق ، وممارسته لهذا الحقّ لا تعني عدم السماح لإمام متأخّر بالعمل بهذا المبدأ أو تطبيقه ، حين تزول الظروف التي كانت تمنع عن ذلك . كما أنّ النصوص التي ترفع مفعول هذا المبدأ عن بعض الأشخاص بصورة استثنائية لا تمنع عن اعتباره قاعدة يمكن الأخذ بها في غير مجالات استثنائها ، التي شرحتها أخبار التحليل .
وما دمنا في دراستنا هذه نحاول التعرّف على النظرية الاقتصادية في الإسلام . فمن حقّنا أن نستوعب في دراستنا هذا المبدأ ما دام له أساسٌ إسلامي
(*) راجع الملحق رقم ٥ .
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٥٤٣ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال .