اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٦ - أقسام الأراضي الإسلامية
عن انتزاعها منه وللإمام في مقابل ذلك فرض الطَّسق عليه (*) .
وهذا الرأي الفقهي الذي يعطي لملكية الإمام مدلولها الواقعي ، ويسمح له بفرض الطَّسق على أراضي الدولة لا نجده لدى فقهاء من شيعة أهل البيت ـ كالشيخ الطوسي فحسب ، بل إنّ له بذوراً وصيغاً متنوّعة في مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام ، فقد ذهب أحمد بن حنبل إلى أنّ الغامر الميّت من أرض السواد يعتبر أرضاً خراجية أيضاً ، وللدولة فرض الخراج عليه بوصفه مِلكاً لعامة المسلمين ، واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح العامر والغامر من أرض السواد ووضع الخراج عليهما معاً [١] . وبعض الفقهاء جعل مَوَات المفتوح عَنوة مطلقاً للمسلمين [٢] .
وذكر الماوردي عن أبي حنيفة وأبي يوسف : أنّ الفرد إذا أحيا أرضاً من المَوَات وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج ، وكان للدولة فرض الخراج عليها [٣] ، ويريدان بماء الخراج الأنهار التي فتحت عنوة كدجلة والفرات والنيل ، فكل أرض مَيتَة تُحيا بماء الخراج تصبح خراجية وداخلة في نطاق ولاية الدولة على وضع الخراج ، وإن لم تكن الأرض نفسها مفتوحة عَنوة . وجاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أنّ أبا حنيفة كان يقول : أرض الخراج هي كلّ أرض بلغها ماء الخراج [٤] .
(*) راجع الملحق رقم ٤ .
[١]الأحكام السلطانية ١ : ١٦٦ .
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى : ٩ : ٥٩٩ .
[٣] الأحكام السلطانية ١ : ٢١١ ، الهامش رقم ٢ .
[٤] الأموال : ٩٢ .