اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٢ - أقسام الأراضي الإسلامية
وهذا الفارق بين المِلكِيَتين يقرّب هذين المصطلحين الفقهيين نحو مصطلحي الأموال الخاصة للدولة والأموال العامة لها في لغة القانون الحديث [١] ، فما نطلق عليه اسم ملكية الدولة يوازي من هذه الناحية ما يعبر عنه قانونياً بالأموال الخاصة للدولة ، بينما يناظر الملكية العامّة للأمّة ما يطلق عليه القانون اسم الأموال العامة للدولة . غير أنّ مصطلح الملكية العامة للأمّة يتميّز عن مصطلح الأموال العامة للدولة بأنّه يستبطن النصّ على أنّ الأموال العامة التي يشملها هي ملك الأمّة ودور الدولة فيها دور الحارس الأمين ، بينما ينسجم التعبير القانوني بالأموال العامة للدولة مع هذا كما ينسجم مع كونها ملكاً للدولة نفسها .
دور الإحياء في الأراضي المَيتَة :
وكما تختلف الأرض المَيتَة والأرض العامرة في شكل الملكية ، كذلك تختلفان أيضاً من ناحية الحقوق التي يسمح للأفراد باكتسابها في الأرض .
فالشريعة لا تمنح الفرد حقّاً خاصاً في رقبة الأرض العامرة حال الفتح ، ولو جدد عمرانها بعد خراب ، كما مر بنا سابقاً .
وأمّا الأرض المَيتَة عند الفتح ، فقد سمحت الشريعة للأفراد بممارسة إحيائها وإعمارها ، ومنحتهم حقّاً خاصاً فيها ، على أساس ما يبذلون من جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها . وفي الروايات ما يقرّر هذه الحقيقة ، إذ جاء عن أهل البيت أنّ : ( من أحيا أرضاً فهي له وهو أحقّ بها ) [٢] . وورود في صحيح
[١] راجع معجم الاقتصاد : ٣٤١ ـ ٣٤٢ ، مادّة : ( أموال عامّة ) ، والمِلكية في النظام الاشتراكي : ٣٨٨ .
[٢] عوالي اللآلئ ٣ : ٢٥٩ ، مع اختلاف .