اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣ - أقسام الأراضي الإسلامية
نافياً اكتساب الفرد أيّ حقّ شخصيٍّ في الأرض الخراجية ، زائداً على حدود إذن ولي الأمر في عقد الإجارة الذي يسمح له بالانتفاع بالأرض واستثمارها ، نظير أجرة خلال مدّة محدّدة [١] .
وإذا أهملت الأرض الخراجية حتى خربت وزالت عمارتها ، لم تفقد بذلك صفة الملكية العامة للأمّة . ولذلك لا يسمح لفرد بإحيائها إلاّ بإذن من ولي الأمر ، ولا ينتج عن إحياء الفرد لها حقّ خاص في رقبة الأرض ، لأنّ الحقّ الخاص بسبب الأحياء إنّما يوجد في أراضي الدولة التي سنتحدّث عنها فيما يأتي ، لا في الأرض الخراجية التي تملكها الأمّة ملكية عامة كما صرح بذلك المحقّق صاحب البُلغة في كتابه [٢] .
فالمساحات التي لحقها الخراب من الأراضي الخراجية ، تظلّ خراجية وملكاً للمسلمين ، ولا تصبح ملكاً خاصاً للفرد ، بسبب إحيائه وأعماره لها .
ويمكننا أن نستخلص من هذا العرض : أنّ كلّ أرض تُضمّ إلى دار الإسلام بالجهاد ، وهي عامرة بجهود بشرية سابقة على الفتح .. تطبق عليها الأحكام الشرعية الآتية :
أوّلا : تكون ملكاً عاماً للأمّة ، ولا يباح لأيّ فرد تملّكها والاختصاص بها [٣] .
ثانياً : يعتبر لكلّ مسلم حقّ في الأرض ، بوصفه جزءاً من الأمّة ، ولا يتلقّى نصيب أقربائه بالوراثة [٤] .
[١] حاشية المكاسب ٣ : ١٩ ـ ٢٠ .
[٢] بلغة الفقيه ١ : ٣٥٠ وما بعدها .
[٣] و [٤] جواهر الكلام ٣٨ : ١٧ .