اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠ - أقسام الأراضي الإسلامية
أمامها لمستوى أرفع . فلم يكن يعني تقسيم نصف خيبر على عدد كبير من المسلمين منحهم ملكية رقبة الأرض ، وإخضاعها لمبدأ الملكية الخاصة ، وإنّما هو تقسيم للأرض باعتبار ريعها ومنافعها مع بقاء رقبتها ملكاً عاماً .
وهذا هو الذي يفسّر لنا مباشرة ولي الأمر للتصرفات التي تتّصل بأرض خيبر ، بما فيها سهام الأفراد ؛ لأنّ رقبة الأرض ما دامت ملكاً للأمّة فيجب أن يكون وليّها هو الذي يتولّى شؤونها .
كما يفسّر لنا شمول التقسيم لبعض الأفراد ، ممّن لم يساهم في معركة خيبر ، كما نصّ على ذلك عدد من المحدّثين والمؤرّخين [١] ، فإنّ هذا يعزّز موقفنا في تفسير هذا التقسيم على أساس محاولة إيجاد التوازن في المجتمع بدلاً عن تفسيره بوصفه تطبيقاً لمبدأ توزيع الغنيمة على المقاتلين الذي لا يسمح بمشاركة غيرهم .
وتوجد آية أخرى استدل بها بعض القائلين بالملكية الخاصة ، وهي قوله تعالى : ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا ) [٢] .
على أساس أنّ الآية اعتبرت الأرض ميراثاً للجماعة التي خاطبتهم وهم المؤمنون المعاصرون لنزول الآية ، وهذا ينفي ملكيّتها للأمّة على امتدادها ، وقد ساوت الآية بين الأرض والأموال وساقتها مساقاً واحداً وهذا يعني أنّ الوارث للأموال هو الوارث للأرض ، ومن الواضح أنّ الأموال تختص بالمقاتلين فكذلك الأرض .
ونلاحظ بهذا الصدد : أنّ الآية الكريمة قد عطفت على أرضهم وأموالهم أرضاً وصفتها بأنّها لم يطأها المسلمون والمقصود بهذه الأرض : إمّا الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا رِكاب وفرّ أهلها خوفاً من المسلمين ، وأمّا الأرض التي
[١] راجع الكامل في التأريخ ٣ : ٢٢٤ .
[٢] سورة الأحزاب : ٢٧ .