اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٩ - أقسام الأراضي الإسلامية
ولي الأمر لشؤون الجزء الآخر أيضاً ، الذي نفترض أنّه قد قسّمه بين المقاتلين .. إذا جمعنا بين ذلك كلّه ، نستطيع أن نضع للسيرة النبوية تفسيراً ينسجم مع النصوص التشريعية السابقة ، التي تقرّر مبدأ الملكية العامة في الأرض المفتوحة ، فإنّ من الممكن أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد طبّق على أرض خيبر مبدأ الملكية العامة ، الذي يقتضي تملّك الأمّة لرقبة الأرض ، ويحتّم لزوم استخدامها في مصالح الأمّة وحاجاتها العامة .
والحاجات العامة للأمّة يومئذٍ كانت من نوعين : أحدهما : تيسير نفقات الحكومة ، التي تنفقها خلال ممارستها لواجبها في المجتمع الإسلامي . والآخر: إيجاد التوازن الاجتماعي ورفع المستوى العام ، الذي كان متردّياً إلى درجة قالت السيدة عائشة في وصفه : ( إنّا لم نشبع من التمر حتى فتح الله خيبر ) [١] .
فإنّ هذه الدرجة من التردّي التي تقف حائلاً دون تقدّم المجتمع الفتي ، وتحقيق مثله في الحياة ، يعتبر علاجها حاجة عامة للأمة .
وقد حقّقت السيرة النبوية إشباع كلا النوعين من الحاجات العامّة للأمّة ؛ فالنوع الأوّل ضمن النبيّ إشباعه بالنصف الذي حدّثتنا الروايات السابقة عن تخصيصه للنوائب والوفود ونحو ذلك . والنوع الثاني من الحاجات عولج عن طريق تخصيص ريع النصف الآخر من أرض خيبر لمجموعة كبيرة من المسلمين ؛ ليساعد ذلك على تجنيد الطاقات العامة في المجتمع الإسلامي ، وفسح المجال
[١] كنز العمّال ١٠ : ٤٦٩ ، الحديث ٣٠١٣٢ . وفيه ( عن عائشة قالت : لمّا فتح الله علينا خيبر قلت : يا رسول الله ، الآن نشبع من التمر ) ! .