اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٨ - أقسام الأراضي الإسلامية
وهناك ظاهرة أخرى ، وهي : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمارس بنفسه السيطرة على أراضي خيبر ، بالرغم من تقسيم جزء منها على الأفراد ، إذ باشر الاتّفاق مع اليهود على مزارعة الأرض ، ونصّ على أنّ له الخيار في إخراجهم متى شاء .
فقد جاء في سنن أبي داود : ( أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أراد أن يُجلي اليهود عن خيبر ، فقالوا : يا محمّد دعنا نعمل في هذه الأرض ، ولنا الشطر ما بدا لك ، ولكم الشطر ) [١] .
وفي سنن أبي داود أيضاً عن عبد الله بن عمر : ( أنّ عمر قال : أيّها الناس إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عامل يهود خيبر على أنّا نخرجهم إذا شئنا ، فمن كان له مال فليلحق به ، فإنّي مخرج يهود خيبر ، فأخرجهم ) [٢] .
وعن عبد الله بن عمر أيضاً أنّه قال : ( لمّا افتتحت خيبر سألتْ يهودٌ رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أن يقرّهم على أن يعملوا على النصف ممّا خرج منها ، فقال رسول الله : أقرّكم فيها على ذلك ما شئنا ، فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم على السهمان في نصف خيبر ، ويأخذ رسول الله الخمس ) [٣] .
ونقل أبو عبيد في كتاب الأموال عن ابن عبّاس أنّه قال : ( دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيبر ـ أرضها ونخلها ـ إلى أهلها مقاسمةً على النصف ) [٤] .
ونحن إذا جمعنا بين هاتين الظاهرتين من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) : بين احتفاظه بجزءٍ كبيرٍ من خيبر لمصالح المسلمين وشؤون الدولة ، وبين ممارسته بوصفه
[١] سنن أبي داود ٣ : ١٥٧ ، الحديث ٣٠٠٦ .
[٢] المصدر السابق : ١٥٨ ، الحديث ٣٠٠٧ .
[٣] المصدر السابق ، الحديث ٣٠٠٨ .
[٤] الأموال : ٩٧ ، الحديث ١٩١ .