اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٧ - أقسام الأراضي الإسلامية
منهم بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) طبّق على أراضي خيبر مبدأ الملكية الخاصة ، وقسّمها بين المحاربين الذين فتحوها .
ولكنّا نشك في صواب هذا الاعتقاد كلّ الشك ، حتى لو افترضنا صحّة الروايات التأريخية التي تحدّثت عن تقسيم النبي (صلى الله عليه وآله) خيبراً على المقاتلين ؛ لأنّ التأريخ العام الذي ينقل هذا يحدثنا عن ظواهر أخرى في سيرته الرائدة تساهم في فهم القواعد التي طبّقها النبيّ (صلى الله عليه وآله) على غنائم خيبر .
فهناك ظاهرة احتفاظ النبي (صلى الله عليه وآله) بجزء كبير من خيبر لمصالح الدولة والأمّة ، فقد جاء في سنن أبي داود ، عن سهل بن أبي حشمة : ( أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسّم خيبر نصفين ، نصفاً لنوائبه وحاجاته ، ونصفاً بين المسلمين ، قسّمها بينهم على ثمانية عشر سهماً ) [١] .
وعن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) :
( أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا ظهر على خيبر قسّمها على ستّة وثلاثين سهماً ، جمع كلّ سهم مئة سهم ، فكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس ) [٢] .
وعن ابن يسار أنّه قال : ( لمّا أفاء الله على نبيّه خيبر ، قسّمها على ستّة وثلاثين سهماً ، جمع كلّ سهم مئة سهم ، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به : (الوطيحة) و(الكتيبة) وما أحيز معهما ، وعزل النصف فقسّمه بين المسلمين : (الشقّ) و ( النطأة ) وما أحيز معهما ، وكان سهم رسول الله فيما أحيز معهما ) [٣] .
[١] سنن أبي داود ٣ : ١٥٩ ، الحديث ٣٠١٠ .
[٢] المصدر السابق ، الحديث ٣٠١٢ .
[٣] المصدر السابق : ١٥٩ ـ ١٦٠ ، الحديث ٣٠١٣ .