اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٢ - أقسام الأراضي الإسلامية
وأرض الخراج تعبير فقهيٌّ عن الأرض التي نتحدّث عنها ؛ لأنّ الأرض التي تفتح وهي عامرة يفرض عليها خراج ، كما مرّ في الخبر السابق ، وتسمّى لأجل ذلك : أرضاً خراجية .
٥ ـ وفي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وهو يشرح أقسام الأرض وأحكامها : ( وما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام ، يقبّله بالذي يرى ) [١] .
٦ ـ وفي تأريخ الفتوح الإسلامية : أن الخلفية الثاني طولب بتقسيم الأرض المفتوحة بين المحاربين من الجيش الإسلامي على أساس مبدأ الملكية الخاصة ، فاستشار الصحابة ، فأشار عليه عليّ (عليه السلام) بعدم التقسيم [٢] . وقال له معاذ بن جبل :
( إنّك إن قسّمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم ، ثمّ يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد ، أو المرأة ، ثمّ يأتي من بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسدّاً وهم لا يجدون شيئاً ، فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم ) [٣] .
فقضى عمر بتطبيق مبدأ الملكية العامة ، وكتب إلى سعد بن أبي وقاص:
( أمّا بعد فقد بلغني كتابك أنّ الناس قد سألوا أن تقسّم بينهم غنائمهم وما أفاء الله عليهم ، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال ، فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمّالها ؛ ليكون ذلك في أُعطيات المسلمين ؛ فإنا لو قسّمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء ) [٤] .
[١] تهذيب الأحكام ٤ : ١١٩ ، باب الخراج وعمارة الأرضيين ، الحديث ٢ ، وفيه : ( للإمام ) .
[٢] تأريخ اليعقوبي ٢ : ١٥١ .
[٣] فتوح البلدان ١ : ١٧٩ ، الحديث ٤٠٨ .
[٤] السير الكبير ٣ : ١٠٣٩ .