اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩١ - أقسام الأراضي الإسلامية
وأرض السواد في العرف السائد يومذاك هي : الجزء العامر من أراضي العراق التي فتحها المسلمون في حرب جهادية . وإنّما أطلق المسلمون هذا الاسم على الأرض العراقية ؛ لأنّهم حين خرجوا من أرضهم القاحلة في جزيرة العرب يحملون الدعوة إلى العالم ، ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار في أراضي العراق ، فسمّوا خضرة العراق سواداً ؛ لأنّهم كانوا يجمعون بين الخضرة والسواد في الاسم [١] .
٣ ـ وفي خبر حمّاد : أنّ الإمام موسى بن جعفر قال : ( وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه ، إلاّ ما احتوى عليه العسكر ، والأرض التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوتة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ ؛ النصف والثلث والثلثين على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّهم ) [٢] .
ويعني بذلك أنّ ولي الأمر يدع الأراضي المفتوحة عنوة إلى القادرين على استثمارها من أفراد المجتمع الإسلامي ، ويتقاضى منهم أجرة على الأرض ؛ لأنّها ملك مجموع الأمّة ، فحينما ينتفع الزارعون باستثمارها يجب عليهم تقديم ثمن انتفاعهم إلى الأمّة . وهذا الثمن أو الأجرة هو الذي أطلق عليه في الخبر اسم : الخراج .
٤ ـ وجاء في الحديث : أنّ أبا بردة سأل الإمام جعفر عن شراء الأرض من أرض الخراج ، فقال : ( ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين ؟! ) [٣] .
[١] راجع لسان العرب ٤ : ١٢٠ ، مادّة ( خضر ) .
[٢] الروع من الكافي ٥: ٤٤ ـ ٤٥ ، الحديث ٤ .
[٣] الاستبصار ٣ : ١٠٩ ، الحديث ٤ .