اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٥ - الأحكام
الاجتماعية التي تساعده على النموّ والتطوّر . فتوزيع مصادر الإنتاج يقوم دائماً على أساس خدمة الإنتاج نفسه ، ويتكيّف وفقاً لمتطلّبات نموّه وارتقائه .
ففي مرحلة الإنتاج الزراعي من التأريخ كان شكل الإنتاج يحتّم إقامة توزيع المصادر على أساس إقطاعي ، بينما تفرض المرحلة التأريخية للإنتاج الصناعي الآلي إعادة التوزيع من جديد على أساس امتلاك الطبقة الرأسمالية لكلّ مصادر الإنتاج ، وفي درجة معيّنة من نموّ الإنتاج الآلي يصبح من المحتوم تبديل الطبقة الرأسمالية بالطبقة العاملة ، وإعادة التوزيع على هذا الأساس .
والإسلام لا يتّفق في مفهومه عن توزيع ما قبل الإنتاج مع الرأسمالية ، ولا مع الماركسية . فهو لا يؤمن بمفاهيم الرأسمالية عن الحرّية الاقتصادية ، كما مرّ بنا في بحث ( مع الرأسمالية ) . وكذلك لا يقرّ الصلة الحتمية ، التي تضعها الماركسية بين ملكية المصادر وشكل الإنتاج السائد ، كما رأينا في بحث ( اقتصادنا في معالمه الرئيسية ) . وهو لذلك يحدّ من حرّية تملّك الأفراد لمصادر الإنتاج ، ويفصل توزيع تلك المصادر عن شكل الإنتاج ؛ لأنّ المسألة في نظر الإسلام ليست مسألة أداة إنتاج تتطلّب نظاماً للتوزيع يلائم سيرها ونموّها ، لكي يتغيّر التوزيع كلّما استجدّت حاجة الإنتاج إلى تغيير ، وتوقف نموّه على توزيع جديد ، وإنّما هي مسألة إنسان له حاجات وميول يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانيّته وينمّيها . والإنسان هو الإنسان ، بحاجاته العامة وميوله الأصيلة ، سواء كان يحرث الأرض بيديه ، أو يستخدم قوى البخار والكهرباء ، ولذا يجب أن يتمّ توزيع المصادر الطبيعية للإنتاج بشكل يكفل إشباع تلك الحاجات والميول ، ضمن إطار إنساني يتيح للإنسان أن ينمّي وجوده وإنسانيته داخل الإطار العام .
فكلّ فردٍ ـ بوصفه إنساناً خاصاً ـ له حاجات لا بدّ من إشباعها ، وقد أتاح