اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٧ - المذهب الاقتصادي
من تلك المجاميع ، وإنّما نؤمن بمذهب اقتصادي واحد ، تقوم على أساسه أحكام الشريعة الموجودة ، ضمن تلك المجاميع ، ففي حالة التنافر بين عناصر المجموعة الواحدة ، التي يتبّناها اجتهاد الممارس . يتعيّن عليه في عملية الاكتشاف أن يزيل العناصر القلقة ، التي تؤدّي إلى التناقض على الصعيد النظري ، ويستبدلها بنتائج وأحكام في اجتهادات أخرى ، أكثر انسجاماً وتسهيلاً لعملية الاكتشاف ، ويكوّن مجموعة ملفقة من اجتهادات عديدة يتوفّر فيها الانسجام ، لينطلق منها ويخرج في النهاية باكتشاف الرصيد النظري لتلك المجموعة الملفّقة من الأحكام الشرعية .
وأقل ما يقال في تلك المجموعة : أنّها صورة من الممكن أن تكون صادقة كلّ الصدق في تصوير واقع التشريع الإسلامي . وليس إمكان صدقها أبعد من إمكان صدق أي صورة أخرى من الصور الكثيرة ، التي يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي . وهي بعد ذلك تحمل مبرّراتها الشرعية ؛ لأنّها تعبّر عن اجتهادات إسلامية مشروعة ، تدور كلّها في فلك الكتاب والسنّة . ولأجل ذلك يصبح بالإمكان للمجتمع الإسلامي أن يختارها في مجال التطبيق من بين الصور الاجتهادية الكثيرة للشريعة ، التي يجب عليه أن يختار واحدة منها .
وهذا كلّ ما يمكن إنجازه في عملية الاكتشاف للاقتصاد الإسلامي عندما يعجز الاجتهاد الشخصي للممارس عن تكوين النقطة المناسبة للانطلاق ، بل إنّ هذا هو كلّ ما نحتاج إليه تقريباً بهذا الصدد . وماذا نحتاج بعد أن نكتشف مذهباً اقتصادياً يتمتع بإمكان الصدق والدقّة في التصوير بدرجة لا تقلّ عن حظّ أيّ صورة اجتهادية أخرى ، وتتوفّر فيها مبرّرات النسب الإسلامي باعتبار انتسابها إلى مجتهدين أكفّاء ، وتحمل من الإسلام رخصة التطبيق في الحياة الإسلامية ؟!