اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٩ - المذهب الاقتصادي
كلا هذين التقديرين وتعيين أحدهما على ضوء صيغة النصّ وما يناظره من نصوص .
وأمّا أولئك الذين يتّخذون موقفاً نفسياً تجاه النصّ بصورة مسبقة فهم يفترضون منذ البدء أن يجدوا في كلّ نصّ حكماً شرعياً عاماً ، وينظرون دائماً إلى النبيّ من خلال النصوص بوصفه أداة لتبليغ الأحكام العامة ، ويهملون دوره الإيجابي بوصفه وليّ الأمر ، فيفسّرون [١] النصّ الآنف الذكر على أساس أنّه حكم شرعي عام [٢] .
وهذا الموقف الخاص في تفسير النصّ لم ينبع من النصّ نفسه ، وإنّما نتج من اعتياد ذهني على صورة خاصة عن النبيّ ، وطريقة تفكير معيّنة فيه درج عليها الممارس ، واعتاد خلالها أن ينظر إليه دائماً باعتباره مبلغاً ، وانطمست أمام عينيه شخصيته الأخرى بوصفه حاكماً ، وانطمست بالتالي ما تعبّر به هذه الشخصية عن نفسها في النصوص المختلفة .
ضرورة الذاتية أحياناً:
ويجب أن نشير في النهاية إلى المجال الوحيد الذي يُسمح به للجانب الذاتي لدى محاولة تكوين الفكرة العامة المحدّدة عن الاقتصاد الإسلامي ، وهو مجال اختيار الصورة التي يُراد أخذها عن الاقتصاد في الإسلام ، من بين مجموع الصور التي تمثّل مختلف الاجتهادات الفقهية المشروعة ، فقد مرّ بنا أنّ اكتشاف
[١] راجع مسالك الأفهام ١٢ : ٤٤٦ ، وجواهر الكلام ٣٨ : ١١٩ .
[٢] ويفرّعون على هذا الأساس : أنّ النهي ليس نهي تحريم ، وإنّما هو نهي كراهة ؛ لأنّهم يستبعدون أن يكون منع المالك لفضل مائه حراماً شراعاً ، في كلّ زمان ومكان!! (المؤلّف (قدّس سرّه)) .