اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٣ - المذهب الاقتصادي
الماء والنار والكلأ . والنصّ القائل : إنّ للوالي على الرعية حقّاً . نواجه خطر الاستجابة للإشراط الاجتماعي في تلك الكلمات ، وإعطائها المعنى الاجتماعي الذي عاشته بعيداً عن جوّ النصّ ، بدلاً عن إعطائها المعنى اللغوي الذي ترمز إليه .
ج ـ تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه :
تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه ، هو عملية تمديد للدليل دون مبرّر موضوعي . وهذه العملية كثيراً ما ترتكب في نوع خاص من الأدلة الشرعية ، وهو ما يطلق عليه فقهياً اسم : ( التقرير ) ونظراً إلى أنّ هذا النوع من الأدلّة له أثر كبير على عملية الاجتهاد في الأحكام والمفاهيم ، التي تتّصل بالمذهب الاقتصادي ، فمن الضروري أن نبرز الخطر الذي يتهدّد هذا الدليل نتيجة لتجريده عن ظروفه وشروطه .
ولنشرح أوّلاً معنى (التقرير) : إنّ التقرير مظهر من مظاهر السنة الشريعة ، ونعني به سكوت النبي (صلى الله عليه وآله) ، أو الإمام ، عن عمل معيّن يقع على مرأى منه ومسمع ، سكوتاً يكشف عن سماحه به وجوازه في الإسلام .
والتقرير على قسمين : لأنّه تارة يكون تقريراً لعمل معيّن يقوم به فرد خاص ، كما إذا شرب أحدٌ الفقاع أمام النبيّ (صلى الله عليه وآله) فسكت عنه ، فإنّ هذا السكوت يكشف عن جواز شربه في الإسلام . وأخرى : يكون تقريراً لعمل عام يتكرر صدوره من الناس في حياتهم الاعتيادية ، كما إذا عرفنا من عادة الناس في عهد التشريع الإسلامي قيام الإفراد باستخراج الثروات المعدنية وتملّكها بسبب استخراجها ، فإنّ سكوت الشريعة عن هذه العادة وعدم معارضتها يعتبر تقريراً منها ودليلاً على سماح الإسلام للفرد باستخراج المادة الطبيعية وتملّكها . وهذا