اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٧ - المذهب الاقتصادي
ولأجل هذا سوف يتّسع البحث في هذا الكتاب لكثير من أحكام الإسلام في المعاملات والحقوق التي تنظّم العلاقات المالية بين الأفراد ، كما يتّسع لبعض أحكام الشريعة في تنظيم العلاقات المالية بين الدولة والأمة ، وتحديد موارد الدولة وسياستها العامة في إنفاق تلك الإيرادات ؛ لأنّ هذا الكتاب ليس كتاب عرض للمذهب الاقتصادي فحسب ، وإنّما هو كتاب يحاول أن يمارس عملية اكتشاف لهذا المذهب ، ويحدّد لهذه العملية أسلوبها وسيرها ومضمونها ونتائجها .
ولهذا أيضاً سوف نقتطف وننسّق من أحكام الإسلام في المعاملات والحقوق والضرائب ما يُعد بناءً عُلْوياً للمذهب ، ويلقي ضوء عليه في عملية الاكتشاف ، وأمّا الأحكام التي لا تساهم في هذا الضوء فهي خارجة عن مجال البحث .
فعلى سبيل المثال نذكر الرِّبا ، والغش ، وضريبة التوازن ، وضريبة الجهاد . فإنّ الإسلام قد حرّم الرِّبا في المعاملة كما حرّم الغشّ أيضاً ، غير أنّ تحريم الرِّبا والمنع عن القرض بفائدة يساهم في عملية الاكتشاف ؛ لأنّه جزء من بناء عُلْوي لنظرية توزيع الثروة المنتجة ، فهو يكشف عن القاعدة العامة للتوزيع في الإسلام كما سيأتي في بحث توزيع ما بعد الإنتاج . وأمّا حرمة الغشّ فليس لها إطار مذهبي ، ولذلك قد تتّفق عليها قوانين جميع البلاد المختلفة في مذاهبها الاقتصادية .
وكذلك الأمر في ضريبتي التوازن والجهاد ، فإنّ الضريبة التي يشرّعها الإسلام لحماية التوازن ـ كالزكاة مثلاً ـ تدخل في عملية الاكتشاف دون ضريبة الجهاد التي يأمر بها الإسلام لتمويل جيش المجاهدين ، فإنّها تتّصل بدور الدعوة في الدولة الإسلامية ، لا بالمذهب الاقتصادي في الإسلام .