اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٠ - المذهب الاقتصادي
والأهداف التي تتناسب مع العلم.
ولأجل ذلك نجد أنّ فكرة التخطيط المركزي للإنتاج ـ التي تتيح للدولة الحقّ في وضع سياسة الإنتاج والإشراف عليه ـ هي إحدى النظريات المذهبية المهمّة ، التي تعتبر من مقوّمات بعض المذاهب أو الأنظمة الاشتراكية ، أو ذات الاتجاه الاشتراكي ، مع أنّنا نعلم أنّ التخطيط المركزي للإنتاج والسماح لهيئة عُليا ـ كالدولة ـ بممارسة هذا التخطيط لا يعني تملّك تلك الهيئة لوسائل الإنتاج ، ولا يتّصل بمسألة توزيع هذه الوسائل على الأفراد .
ففكرة التخطيط المركزي للإنتاج ـ إذن ـ فكرة مذهبية ، تتّصل بالمذهب الاقتصادي وليست بحثاً علمياً ، بالرغم من أنّها تعالج الإنتاج لا التوزيع .
وعلى العكس قد نجد كثيراً من الأفكار التي تعالج قضايا التوزيع تندرج في علم الاقتصاد بالرغم من صلتها بالتوزيع دون الإنتاج فـ ( ريكاردو ) حين كان يقرّر مثلاً : أنّ نصيب العمّال من الثروة المُنتَجة ، الذي يتمثّل فيما يتقاضونه من أجور ، لا يزيد بحالٍ من الأحوال عن القدر الذي يتيح لهم معيشة الكفاف .. لم يكن يقصد بذلك أن يقرّر شيئاً مذهبياً ولا أن يطلب من الحكومات فرضه نظاماً اقتصادياً للأجور ، كنظام الملكية الخاصة والحرّية الاقتصادية ، وإنّما كان يحاول أن يشرح الواقع الذي يعيشه العمّال والنتيجة الحتمية لهذا الواقع ، بالرغم من عدم تبّني الدولة لفرض حدٍ أعلى من الأجور ، وإيمانها بالحرية الاقتصادية بوصفها دولة رأسمالية .
[ التمييز بين علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي : ]
فالمذهب والعلم يدخلان في كلّ تلك المجالات ويدرسان الإنتاج والتوزيع معاً ، ولكن هذا يجب أن لا يؤدّي بنا إلى عدم التمييز بينهما أو الخلط بين