اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - التداول
الصيارفة بدلاً عن استخدامها في الإنتاج المثمر ، وقامت على أساس هذا التجمع المصارف والبيوت المالية الكبيرة التي امتلكت زمام الثروة في البلاد ، وقضت على أيّ مظهر من مظاهر التوازن في الحياة الاقتصادية .
[ الموقف الإسلامي من مشاكل التداول بالنقد : ]
هذا عرض سريع لمشاكل التداول أو المبادلة ، وهو يوضح بجلاء أنّ هذه المشاكل قد نبعت كلّها من النقد وسوء استخدامه في مجال التداول ، إذ اتُّخذ أداة اكتناز وبالتالي أداة تنمية للمِلك .
وقد يلقي هذا ضوءاً على ما جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : ( الدنانير الصفر والدراهم البيض مُهلِكاكُم كما أهلكا مَن كان قَبْلَكُم ) [١].
وعلى أي حال فقد عالج الإسلام هذه المشاكل النابعة من النقد ، واستطاع أن يعيد إلى التداول وضعه الطبيعي ودوره الوسيط بين الإنتاج والاستهلاك . وتتلخص النقاط الرئيسية في الموقف الإسلامي من مشاكل التداول فيما يلي :
أولاً : منع الإسلام من اكتناز النقد ، وذلك عن طريق فرض ضريبة الزكاة على النقد المجمّد بصورة تتكرّر في كلّ عام ، حتى تستوعب النقد المكتنز كلّه تقريباً إذا طال اكتنازه عدّة سنين [٢] . ولهذا يعتبر القرآن اكتناز الذهب والفضة جريمة يعاقب عليها بالنار ؛ لأنّ الاكتناز يعني بطبيعة الحال التخلّف عن أداء
[١] الأصول من الكافي ٢ :٣١٦ ، الحديث٦ ، مع اختلاف في اللفظ .
[٢] وسائل الشيعة ٩ : ١٦٦ ، الباب ١٣ من أبواب زكاة النقدَين مع الشرائط في كلّ سنة وإن بقي المال بعينه ... ، الحديث الأوّل .