اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٩ - جهاز التوزيع
زادت عن حاجته ، غير أنّها سببٌ فعّال في التوزيع بالنسبة إلى الفئة الثانية من فئات المجتمع ، التي استعرضناها قبل دقائق ، وهي الفئة التي لا تملك من القدرة الفكرية والجسدية إلاّ الدرجة التي تسمح لها بالحصول على الحدّ الأدنى من ضرورات الحياة ، فإنّ هذه الفئة على الأسس الاشتراكية الماركسية للاقتصاد يجب أن تقنع بثمار عملها الضئيلة ، وتستسيغ الفوارق الكبيرة بين مستوى معيشتها ومستوى المعيشة العام للفئة الأولى القادرة على كسب العيش المرفّه ؛ لأنّ العمل وحده هو الذي يمارس التوزيع في ظل الاشتراكية ، فلا يمكن للعامل أن يطمع بأكثر من العيش الذي يرشحه له عمله . وأمّا في ظل الاقتصاد الإسلامي فالأمر يختلف ؛ لأنّ الإسلام لم يكتف بالعمل وحده لتنظيم جهاز التوزيع بين العاملين ، بل جعل للحاجة نصيباً من ذلك واعتبر عجز الفئة الثانية عن تحقيق المستوى العام للرفاه لوناً من الحاجة ، ووضع الأساليب والطرق المعِينة لمعالجة هذه الحاجة . فالعامل الموهوب الطيّب الحظّ لن يحرم ممّا زاد على حاجته من نتاج عمله ، ولكن العامل الذي لم يمنح إلاّ الحد الأدنى من الطاقة العملية سوف يحصل على نصيب أكبر من نتاجه .
وهناك نقطة خلاف فكري أخرى بين الإسلام والاشتراكية الماركسية ، حول الفئة الثالثة من فئات المجتمع الثلاث ، التي حُرمت من العمل بسبب طبيعة تكوينها الفكري والجسدي . والاختلاف بين الإسلام والاشتراكية الماركسية حول هذه الفئة المحرومة ينبع من تناقض مفاهيمها عن علاقات التوزيع .
وأنا لا أريد أن أتناول بهذا الصدد موقف العالم الاشتراكي اليوم من الفئة الثالثة ، ولا أحاول أن أكرر المزاعم القائلة : أنّ الفرد العاجز عن العمل محكوم عليه في المجتمعات الاشتراكية بالموت جوعاً ؛ لأنّني أريد أن أدرس المسألة من الوجهة النظرية لا التطبيقية ، ولا أريد أن أتحمل مسؤولية تلك المزاعم التي