اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨ - كلمة المؤلّف
أنّهم فسّروا من ناحية علمية كمّية الثروة لدى كل أمّة بـ : المقدار الذي تملكه من النقد ، استخدموا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري ، فدعوا إلى تنشيط التجارة الخارجية بوصفها الأداة الوحيدة لجلب النقد من الخارج ، ووضعوا معالم سياسة اقتصادية تؤدّي إلى زيادة قيمة البضائع المصدّرة على قيمة البضائع المستوردة ؛ لتدخل إلى البلاد نقود بقدر الزيادة في الصادرات .
والطبيعيون [١] حين جاؤوا بتفسير جديد للثروة ، قائم على أساس الإيمان بـ : أنّ الإنتاج الزراعي وحده هو الإنتاج الكفيل بتنمية الثروة وخلق القيم الجديدة ، دون التجارة والصناعة .. وضعوا ـ في ضوء التفسير العلمي المزعوم ـ سياسة مذهبية جديدة ، تهدف إلى العمل على ازدهار الزراعة وتقدّمها ؛ بوصفها قوام الحياة الاقتصادية كلّها .
و( مالتس ) حين قرّر في نظريته الشهيرة على ضوء إحصاءاته العلمية : أنّ نمو البشر أسرع نسبياً من نمو الإنتاج الزراعي ، ممّا يؤدّي ـ حتماً ـ إلى مجاعة هائلة في مستقبل الإنسانية ، لزيادة الناس على المواد الغذائية .. تبنّى الدعوة إلى تحديد النسل ، ووضع لهذه الدعوة أساليبها السياسية والاقتصادية والأخلاقية .
وحين فسّر الاشتراكيون قيمة السلعة : بالعمل المنفق على إنتاجها .. شجبوا الربح الرأسمالي ، وتبنّوا المذهب الاشتراكي في التوزيع ، الذي يجعل الناتج من حقّ العامل وحده ؛ لأنّه الخالق الوحيد للقيمة التي يتمتّع بها الناتج .
وهكذا أخذت جملة من النظريات العلمية تؤثّر على النظرة المذهبية ، وتُنير
[١] راجع : الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج : ٩٣ .