اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - 4 ـ الاقتصاد الإسلامي ليس علماً
الحياة والكون كالرأسمالية [١] .
ونحن حين نقول عن الاقتصاد الإسلامي إنّه ليس علماً ، نعني : أنّ الإسلام دينٌ يتكفّل الدعوة إلى تنظيم الحياة الاقتصادية كما يعالج سائر نواحي الحياة ، وليس علماً اقتصادياً على طراز علم الاقتصاد السياسي ، وبمعنى آخر : هو ثورة لقلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم ، وليس تفسيراً موضوعياً للواقع . فهو حينما يضع مبدأ الملكية المزدوجة مثلاً ، لا يزعم بذلك أنّه يفسّر الواقع التأريخي لمرحلة معيّنة من حياة الإنسانية ، أو يعكس نتائج القوانين الطبيعية للتأريخ ، كما تزعم الماركسية حين تبشر بمبدأ الملكية الاشتراكية ، بوصفه الحالة الحتمية لمرحلة معينة من التأريخ والتفسير الوحيد لها .
فالاقتصاد الإسلامي من هذه الناحية يشبه الاقتصاد الرأسمالي المذهبي في كونه عملية تغيير الواقع لا عملية تفسير له . فالوظيفة المذهبية تجاه الاقتصاد الإسلامي هي : الكشف عن الصورة الكاملة للحياة الاقتصادية وِفْقاً للتشريع الإسلامي ، ودرس الأفكار والمفاهيم العامة التي تشعّ من وراء تلك الصورة ، كفكرة انفصال شكل التوزيع عن نوعية الإنتاج وما إليها من أفكار .
وأمّا الوظيفة العلمية تجاه الاقتصاد الإسلامي فيأتي دورها بعد ذلك لتكشف عن مجرى الحياة الواقعي وقوانينه ، ضمن مجتمع إسلامي يطبّق فيه مذهب الإسلام تطبيقاً كاملاً . فالباحث العلمي يأخذ الاقتصاد المذهبي في الإسلام قاعدة ثابتة للمجتمع الذي يحاول تفسيره وربط الأحداث فيه بعضها ببعض . فهو في هذا نظير الاقتصاد السياسي لعلماء الاقتصاد الرأسماليين ، الذين فرغوا من وضع
[١] راجع في درس الفرق بين المذهب الإسلامي والمذهب الرأسمالي من هذه الناحية : كتاب ( فلسفتنا ) ، التمهيد . ( المؤلّف (قدّس سرّه))